الزيارة الأولى
الزيارة الاُولى:
ما رواها الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاووس وغيرهم. وصفتها أنّك إذا أردت زيارته (عليه السلام) فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونل شيئاً من الطّيب، وإن لم تنل أجزأك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللّهُمَّ إنّي خَرَجتُ [توجّهتُ] مِن مَنزِلي أبغي فَضلَكَ وَأزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِما، اللّهُمَّ فَيَسِّر ذلِكَ لي وَسَبِّبِ المَزارَ لَهُ وَاخلُفني في عاقِبَتي وَحُزانَتي بِأحسَنِ الخِلافَةِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فسر وأنت تلهج بهذه الأذكار: الحَمدُ للهِ، وَسُبحانَ اللهِ، وَلا إلهَ إلّا اللهُ.
وإذا بلغت خندق الكوفة فقف عنده وقل: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ أهلَ الكِبرياءِ وَالمَجدِ وَالعَظَمَةِ اللهُ أكبَرُ أهلُ التَّكبِيرِ وَالتَّقدِيسِ وَالتَّسبِيحِ وَالآلاءِ اللهُ أكبَرُ مِمّا أخافُ وَأحذَرُ اللهُ أكبَرُ عِمادي وَعَلَيهِ أتَوَكَّلُ اللهُ أكبَرُ رَجائي وَإلَيهِ أُنيبُ، اللّهُمَّ أنتَ وَلِيُّ نِعمَتي وَالقادِرُ عَلى طَلِبَتي تَعلَمُ حاجَتي وَما تُضمِرُهُ هَواجِسُ الصُّدُورِ وَخَواطِرُ النُّفُوسِ، فَأسألُكَ بِمُحَمَّدٍ المُصطَفى الَّذي قَطَعتَ بِهِ حُجَجَ المُحتَجِّينَ وَعُذرَ المُعتَذِرِينَ وَجَعَلتَهُ رَحمَةً لِلعالَمِينَ أن لا تَحرِمَني ثَوابَ زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَأخي نَبِيِّكَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَقَصدَهُ وَتَجعَلَني مِن وَفدِهِ الصَّالِحِينَ وَشِيعَتِهِ المُتَّقِينَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فإذا تراءت لك القبّة الشريفة فقل: الحَمدُ للهِ عَلى ما اختَصَّني بِهِ مِن طِيبِ المَولِدِ وَاستَخلَصَني إكراماً بِهِ مِن مُوالاةِ الأبرارِ السَّفَرَةِ الأطهارِ وَالخِيَرَةِ الأعلامِ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّل سَعيي إلَيكَ وَتَضَرُّعي بَينَ يَدَيكَ وَاغفِر ليَ الذُّنُوبَ الَّتي لا تَخفى عَلَيكَ إنَّكَ أنتَ اللهُ المَلِكُ الغَفَّارُ.
أقول: يكون الزائر إذا وقع نظره على قبّته المنيرة في نشاط وشوق ويهيج في فؤاده العشق والولاء، فيحاول أن يتوجّه إليه (عليه السلام) بمجامع قلبه وأن يمدحه ويثني عليه بكلّ لسان وبيان ولا سيّما إذا كان الزائر من أهل العلم والكمال فإنّه يرغب في شعر بليغ يتمثّل به في ذلك الحال لذلك خطر لي أن أثبت هنا هذه الأبيات المناسبة للمقام من القصيدة الهائية الأُزريّة والرجاء الواثق أن يسلّم الزائر عنّي سلاماً على صاحب تلك القبّة البيضاء وأن لا ينساني من الدعاء وهذه هي الأبيات:
أيُّها الرَّاكِبُ المُجِدُّ رُوَيداً * بِقُلُوبٍ تَقَلَّبَت في جَواها
إن تَراءَت أرضُ الغَرِيَّينِ فَاخضَع * وَاخلَعِ النَّعلَ دُونَ وَادي طُواها
وَإذا شُمتَ قُبَّةَ العالَمِ الـــ * ــأعلى وَأنوارُ رَبِّها تَغشاها
فَتَواضَع فَثَمَّ دارَةُ قُدسٍ * تَتَمَنّى الأفلاكُ لَثمَ ثَراها
قُل لَهُ وَالدُّموعُ سَفحُ عَقِيقٍ * والحَشا تَصطَلي بنارِ غَضاها
يا بنَ عمِّ النبيِّ أنتَ يدُ اللهِ * التي عَمَّ كُلَّ شَيءٍ نَداها
أنتَ قُرآنُه القَديمُ وَأو * صــافُـكَ آياتُهُ الَّتي أوحاها
خَصَّكَ اللهُ في مَآثِرَ شَتَّى * هِيَ مِثلُ الأعدادِ لا تَتَناهى
كَيتَ عَيناً بِغَيرِ رَوضِكَ تَرعى * قَذِيَت وَاستَمرَّ فِيها قَذاها
أنتَ بَعدَ النَبيِّ خيرُ البَرايا* * * والسَّما خَيرُ ما بها قَمَراها
لَكَ ذاتٌ كَذاتِهِ حيثُ لَولا * أنَّها مِثلُها لَما آخاها
قَد تراضَعتُما بِثَدي وِصالٍ * كان مِن جَوهرِ التَّجَلّي غِذاها
يا أخا المُصطَفى لَدَيَّ ذنُوبٌ * هِيَ عَينُ القَذى وَأنتَ جَلاها
لَكَ في مُرتَقى العُلى وَالمَعالي * درَجاتٌ لا يُرتَقـى أدناهـا
لَكَ نَفسٌ مِن مَعدِنِ الُّلطفِ صِيغَت * جَعَلَ اللهُ كُلَّ نَفـسٍ فِداهـا
فإذا بلغت باب حصن النّجف فقل: الحَمدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَماكُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانا اللهُ، الحَمدُ للهِ الَّذي سَيَّرَني في بِلادِهِ وَحَمَلَني عَلى دَوابِّهِ وَطَوى لِيَ البَعِيدَ وَصَرَفَ عَنّي المَحذُورَ وَدَفَعَ عَنّي المَكرُوهَ حَتّى أقدَمَني حَرَمَ أخي رَسُولِهِ (صلّى الله عليه و آله) .
ثمّ ادخل وقل: الحَمدُ للهِ الَّذي أدخَلَني هذِهِ البُقعَةَ المُبارَكَةَ الَّتي بارَكَ اللهُ فِيها وَاختارَها لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ، اللّهُمَّ فاجعَلها شاهِدَةً لي.
فإذا بلغت العتبة الاُولى فقل: اللّهُمَّ لِبابِكَ وَقَفتُ وَبِفِنائِكَ نَزَلتُ وَبِحَبلِكَ اعتَصَمتُ وَلِرَحمَتِكَ تَعَرَّضتُ وَبِوَلِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ تَوَسَّلتُ فَاجعَلها زِيارَةً مَقبُولَةً وَدُعاءً مُستَجاباً.
ثمّ قف على باب الصحن وقل: اللّهُمَّ إنَّ هذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَالمَقَامَ مَقامُكَ وَأنا أدخُلُ إلَيهِ أُناجِيكَ بِما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي وَمِن سِرّي وَنَجوايَ، الحَمدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الَّذي مِن تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لي زيارة مَولايَ بِإحسانِهِ وَلَم يَجعَلني عَن زيارَتِهِ مَمنُوعاً وَلا عَن وِلايَتِهِ مَدفُوعاً بَل تَطَوَّلَ وَمَنَحَ، اللّهُمَّ كَما مَنَنتَ عَلَيَّ بِمَعرِفَتِهِ فَاجعَلني مِن شِيعَتِهِ وَأدخِلني الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ ادخل الصحن وقل: الحَمدُ للهِ الَّذي أكرَمَني بِمَعرِفَتِهِ وَمَعرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَن فَرَضَ عَلَيَّ طاعَتَهُ رَحمَةً مِنهُ لي وَتطَوُّلاً مِنهُ عَلَيَّ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالإيمانِ، الحَمدُ للهِ الَّذي أدخَلَني حَرَمَ أخي رَسُولِهِ وَأرانِيهِ في عافِيَةٍ، الحَمدُ للهِ الَّذي جَعَلَني مِن زُوَّارِ قَبرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ.
أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِ اللهِ وَأشهَدُ أنَّ عَليّاً عَبدُ اللهِ وَأخو رَسُولِ اللهِ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ لا إلهَ إلّا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ والحَمدُ للهِ عَلى هِدايَتِهِ وَتَوفِيقِهِ لِما دَعا إلَيهِ مِن سَبِيلِهِ.
اللّهُمَّ إنَّكَ أفضَلُ مَقصُودٍ وَأكرَمُ مأتِيٍّ وَقَد أتَيتُكَ مُتَقَرِّباً إلَيكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحمةِ وَبِأخِيهِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (عليهما السلام)، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُخَيِّب سَعيي وَانظُر إليَّ نَظرَةً رَحِيمَةً تَنعِشُني بِها وَاجعَلني عِندَكَ وَجِيهاً في الدُّنيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.
ثمّ امش حتّى تقف على باب الرواق وقل: السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ أمِينِ اللهِ عَلى وَحيِهِ وَعَزائِمِ أمرِهِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما استُقبِلَ وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَدفُونِ بِالمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَنصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أبي القاسِمِ مُحَمَّدٍ بنِ عَبدِ اللهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ ادخل الرواق وقدّم رجلك اليمنى قبل اليسرى وقف على باب القبّة وقل:
أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِهِ وَصَدَّقَ المُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ وَخِيَرَتَهُ مِن خَلقِهِ، السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِ اللهِ وَأخي رَسُولِ اللهِ. يا مَولايَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أمَتِكَ جاءَكَ مُستَجِيراً بِذِمَّتِكَ قاصِداً إلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّهاً إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إلى اللهِ تَعالى بِكَ، أأدخُلُ يا مَولايَ أأدخُلُ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أأدخُلُ يا حُجَّةَ اللهِ أأدخُلُ يا أمِينَ اللهِ أأدخُلُ يا مَلائِكَةَ اللهِ المُقِيمِينَ [المقرّبين] في هذا المَشهَدِ يا مَولايَ أتَأذَنُ لي بِالدُّخُولِ أفضَلَ ما أذِنتَ لِأحَدٍ مِن أولِيائِكَ، فَإن لَم أكُن لَهُ أهلاً فَأنتَ أهلٌ لِذلِكَ.
ثمّ قبّل العتبة وقدّم رجلك اليمنى على اليسرى وادخل وأنت تقول:
بِسمِ اللهِ وَبِاللهِ وَفي سَبِيلِ اللهِ وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ) ، اللّهُمَّ اغفِر لي وَارحَمني وَتُب عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ.
ثمّ امش حتّى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل:
السَّلامُ مِنَ اللهِ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ أمِينِ اللهِ عَلى وَحيِهِ وَرِسالاتِهِ وَعَزائِمِ أمرِهِ وَمَعدِنِ الوَحيِ وَالتَّنزِيلِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما استُقبِل وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلى الخَلقِ السِّراجِ المُنِيرِ، والسَّلامُ عَلَيهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهلِ بَيتِهِ المَظلُومِينَ أفضَلَ وَأكمَلَ وَأرفَعَ وَأشرَفَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أنبيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأصفِيائِكَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِكَ وَخَيرِ خَلقِكَ بَعدَ نَبِيِّكَ وَأخي رَسُولِكَ وَوَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذي انتَجَبتَهُ مِن خَلقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَن بَعَثتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيّانِ الدِّينِ بِعَدلِكَ وَفَصلِ قَضائِكَ بَينَ خَلقِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأئِمَّةِ مِن وُلدِهِ القَوَّامِينَ بِأمرِكَ مِن بَعدِهِ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارتَضَيتَهُم أنصاراً لِدِينِكَ وَحَفَظَةً لِسِرِّكَ وَشُهداءَ عَلى خَلقِكَ وَأعلاماً لِعِبادِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِم أجمَعِينَ.
السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَليِّ بنِ أبِى طالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالقائِمِ بِأمرِهِ مِن بَعدِهِ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنتِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه و آله) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَينِ سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلقِ أجمَعِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلامُ عَلى الأنبياءِ وَالمُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ المُستَودَعِينَ، السَّلامُ عَلى خاصَّةِ اللهِ مِن خَلقِهِ، السَّلامُ عَلى المُتَوَسِّمِينَ، السَّلامُ عَلى المُؤمِنِينَ الَّذِينَ قامُوا بِأمرِهِ وَوازَرُوا أولياءَ اللهِ وَخافُوا بِخَوفِهِم، السَّلامُ عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَينا وَعَلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ.
ثمّ ادن من القبر واستقبله واجعل القبلة خلفك وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ النَقِيُّ الوَفِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا الحَسَنِ وَالحُسَينِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأمِينَ رَبِّ العالَمِينَ وَدَيّانَ يَومِ الدِّينِ وَخَيرَ المُؤمِنِينَ وَسَيِّدَ الصِدِّيقِينَ وَالصَفوَةَ مِن سُلالَةِ النَّبِيِّينَ وَبابَ حِكمَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَخازِنَ وَحيِهِ وَعَيبَةَ عِلمِهِ وَالنَّاصِحَ لِاُمَّةِ نَبِيِّهِ وَالتَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَالمُواسِيَ لَهُ بِنَفسِهِ وَالنَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِيَ إلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِيَ عَلى سُنَّتِهِ.
اللّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّهُ قَد بَلَّغَ عَن رَسُولِكَ ماحُمِّلَ وَرَعى ما استُحفِظَ وَحَفِظَ ما استَودِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأقامَ أحكامَكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ في سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ في حُكمِكَ وَالمارِقِينَ عَن أمرِكَ صابِراً مُحتَسِباً لا تأخُذُهُ فِيكَ لَومَةُ لائِمٍ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ أفضَلَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أوليائِكَ وَأصفِيائِكَ وَأوصياءِ أنبيائِكَ اللّهُمَّ هذا قَبرُ وَلِيِّكَ الَّذي فَرَضتَ طاعَتَهُ وَجَعَلتَ في أعناقِ عِبادِكَ مُبايَعَتَهُ وَخَلِيفَتِكَ الَّذي بِهِ تَأخُذُ وَتُعطي وَبِهِ تُثِيبُ وَتُعاقِبُ وَقَد قَصَدتُهُ طَمَعاً لِما أعدَدتَهُ لأوليائِكَ، فَبِعَظِيمِ قَدرِهِ عِندَكَ وَجَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيكَ وَقُربِ مَنزِلَتِهِ مِنكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافعَل بي ما أنتَ أهلُهُ فَإنَّكَ أهلُ الكَرَمِ وَالجُودِ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ يا مَوْلايَ وَعَلى ضَجِيعَيكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ قبّل الضريح وقف ممّا يلي الرأس وقل:
يا مَولايَ إلَيكَ وُفُودي وَبِكَ أتَوَسَّلُ إلى رَبّي في بُلُوغِ مَقصُودي وَأشهَدُ أنَّ المُتَوَسِّلَ بِكَ غَيرُ خائِبٍ وَالطَّالِبَ بِكَ عَن مَعرِفَةٍ غَيرُ مَردُودٍ إلّا بِقَضاءِ حَوائِجِهِ، فَكُن لي شَفِيعاً إلى اللهِ رَبِّكَ وَرَبّي في قَضاءِ حَوائِجي وَتَيسِيرِ اُمُوري وَكَشفِ شِدَّتي وَغُفرانِ ذَنبي وَسَعَةِ رِزقي وَتَطوِيلِ عُمري وَإعطاءِ سُؤلي في آخِرَتي وَدُنيايَ.
اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ الأئِمَّةِ وَعَذِّبهُم عَذاباً ألِيماً لا تُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالَمِينَ عَذاباً كَثِيراً لا انقِطاعَ لَهُ وَلا أجَلَ وَلا أمَدَ بِما شاقُّوا وُلاةَ أمرِكَ وَأعِدَّ لَهُم عَذاباً لَم تُحِلَّهُ بِأحَدٍ مِن خَلقِكَ، اللّهُمَّ وَأدخِل عَلى قَتَلَةِ أنصارِ رَسُولِكَ وَعَلى قَتَلَةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَعَلى قَتَلَةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلى قَتَلَةِ أنصارِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وَقَتَلَةِ مَن قُتِلَ في وِلايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أجمَعِينَ عَذاباً أَليماً مُضاعَفاً في أسفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحِيمِ لا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذابُ وَهُم فِيهِ مُبلِسُونَ مَلعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُوسِهِم عِندَ رَبِّهِم قَد عايَنُوا النَّدامَةَ وَالخِزيَ الطَّوِيلَ لِقَتلِهِم عِترَةَ أنبيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأتباعَهِم مِن عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللّهُمَّ العَنهُم في مُستَسِرِّ السِرِّ وَظاهِرِ العَلانِيَةِ في أرضِكَ وَسَمائِكَ.
اللّهُمَّ اجعَل لي قَدَمَ صِدقٍ في أوليائِكَ وَحَبِّب إلَيَّ مَشاهِدَهُم وَمُستَقَرَّهُم حَتّى تُلحِقَني بِهِم وَتَجعَلَني لَهُم تَبَعاً في الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ قبّل الضريح واستقبل قبر الحسين بن علي (عليه السلام) بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ فاطِمَةَ الزَّهراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا الأئِمَّةِ الهادِينَ المَهدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَرِيعَ الدَّمعَةِ السَّاكِبَةِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صاحِبَ المُصِيبةِ الراتِبةِ، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأبِيكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى اُمِّكَ وَأخِيكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِن ذُرِّيَتِكَ وَبَنِيكَ.
أشهَدُ لَقَد طَيَّبَ اللهُ بِكَ التُّرابَ وَأوضَحَ بِكَ الكِتابَ وَجَعَلَكَ وَأباكَ وَجَدَّكَ وَأخاكَ وَبَنِيكَ عِبرَةً لِاُولي الألبابِ، يا بنَ المَيامِينِ الأطيابِ التَّالِينَ الكِتابَ وَجَّهتُ سَلامي إلَيكَ صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيكَ وَجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوي إلَيكَ ماخابَ مَن تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَأ إلَيكَ.
ثمّ تحوّل إلى عند الرجلين وقل:
السَّلامُ عَلى أبي الأئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخصُوصِ بِالأُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعسُوبِ الدِّينِ وَالإيمانِ وَكَلِمَةِ الرَّحمنِ، السَّلامُ عَلى مِيزانِ الأعمالِ وَمُقَلِّبِ الأحوالِ وَسَيفِ ذي الجَلالِ وَساقي السَلسَبِيلِ الزُّلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤمِنِينَ وَوارِثِ عِلمِ النَبِيِّينَ وَالحاكِمِ يَومَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقوى وَسامِعِ السِّرِّ وَالنَّجوى، السَّلامُ عَلى حُجَةِ اللهِ البالِغَةِ وَنِعمَتِهِ السَّابِغَةِ وَنِقمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجمِ اللَّائِحِ وَالإمامِ النَّاصِحِ وَالزِّنادِ القادِحِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أخِي نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَناصِرِهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَمُستَودَعِ عِلمِهِ وَمَوضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكمَتِهِ وَالناطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعي إلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ في اُمَّتِهِ وَمُفَرِّجِ الكَربِ عَن وَجهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَةِ وَمُرغِمِ الفَجَرَةِ الَّذي جَعَلتَهُ مِن نَبِيِّكَ بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ وَعادِ مَن عاداهُ وَانصُر مَن نَصَرَهُ وَاخذُل مَن خَذَلَهُ وَالعَن مَن نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَيهِ أفضَلَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أوصياءِ أنبيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.
ثمّ عد إلى جانب الرأس لزيارة آدم ونوح (عليهما السلام) وقل في زيارة آدم (عليه السلام) :
السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خَلِيفَةَ اللهِ في أرضِهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا البَشَرِ، السَّلامُ [سَلامُ اللهِ] عَلَيكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِن وُلدِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَصَلَّى اللهُ عَلَيكَ صَلاةً لا يُحصِيها إلّا هُوَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
وقل في زيارة نوح (عليه السلام) : السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا شَيخَ المُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ في أرضِهِ، صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِن وُلدِكَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ صلّ ستّ ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) تقرأ في الركعة الاُولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، وفي الثانية الحمد وسورة يس وتشهّد وسلّم وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) واستغفر الله عزّ وجلّ وادع لنفسك ثمّ قل:
اللّهُمَّ إنّي صَلَّيتُ هاتَينِ الرَّكعَتَينِ هَدِيَّةً مِنّي إلى سَيِّدي وَمَولايَ وَلِيِّكَ وَأخي رَسُولِكَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (صلوات الله عليه وَعَلى آلِهِ) .
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلها مِنّي وَاجزِني عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحسِنِينَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلَّيتُ وَلَكَ رَكَعتُ وَلَكَ سَجَدتُ وَحدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لأنَّهُ لا تَكُونُ [لا تجوز] الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إلّا لَكَ لأنَّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أنتَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّل مِنّي زِيارَتي وَأعطِني سُؤلي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
وتهدي الأربع ركعات الاُخر إلى آدم (عليه السلام) ونوح (عليه السلام) ثمّ تسجد سجدة الشكر وقل فيها:
اللّهُمَّ إلَيكَ تَوَجَّهتُ وَبِكَ اعتَصَمتُ وَعَلَيكَ تَوَكَّلتُ، اللّهُمَّ أنتَ ثِقَتي وَرَجائي فَاكفِني ما أهَمَّني وَما لا يُهِمُّني وَما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إلهَ غَيرُكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُم.
ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض وقل: إرحَم ذُلّي بَينَ يَدَيكَ وَتَضَرُّعي إلَيكَ وَوَحشَتي مِنَ النَّاسِ وَاُنسي بِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.
ثمّ ضع خدّك الأيسر على الأرض وقل: لا إلهَ إلّا أنتَ رَبّي حَقّاً حَقّاً، سَجَدتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّاً، اللّهُمَّ إنَّ عَمَلي ضَعِيفٌ فَضاعِفهُ لي يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.
ثمّ عد إلى السجود وقل: شكراً مائة مرّة ، واجتهد في الدعاء فإنّه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فإنّه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنّه مقام إجابة.
وقال السيد ابن طاووس في المزار: وكلّما صلّيت صلاة ـ فرضاً كانت أو نفلاً ـ مدّة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء:
اللّهُمَّ لابُدَّ مِن أمرِكَ وَلابُدَّ مِن قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِن قَضائِكَ وَلاحَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِكَ، اللّهُمَّ فَما [كما] قَضَيتَ عَلَينا مِن قَضاءٍ أو قَدَّرتَ عَلَينا مِن قَدَرٍ فَأعطِنا مَعَهُ صَبراً يَقهَرُهُ وَيَدمَغُهُ، وَاجعَلهُ لَنا صاعِداً في رِضوانِكَ يُنمي في حَسَناتِنا وَتَفضِيلِنا وَسَؤدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجدِنا وَنَعمائِنا وَكَرامَتِنا في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَلا تَنقُص مِن حَسَناتِنا.
اللّهُمَّ وَما أعطَيتَنا مِن عَطاءٍ أو فَضَّلتَنا بِهِ مِن فَضِيلَةٍ أو أكرَمتَنا بِهِ مِن كَرامَةٍ فَأعطِنا مَعَهُ شُكراً يَقهَرُهُ وَيَدمَغُهُ وَاجعَلهُ لَنا صاعِداً في رِضوانِكَ وَفي حَسَناتِنا وَسُؤدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعمائِكَ وَكَرامَتِكَ في الدُّنيا وَالآخِرةِ [اللّهُمَّ] وَلاتَجعَلهُ لَنا أشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتنَةً وَلا مَقتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزياً في الدُّنيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَثرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ المِيزانِ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا في المَماتِ وَلا تُرِنا أعمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخزِنا عِندَ قَضائِكَ وَلا تَفضَحنا بِسَيِّئاتِنا يَومَ نَلقاكَ، وَاجعَل قُلُوبَنا تَذكُرُكَ وَلاتَنساك وَتَخشاكَ كَأنَّها تَراكَ حَتّى [حين] نَلقاكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّل سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجعَل حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجعَل دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجعَل غُرُفاتِنا عالياتٍ، اللّهُمَّ وَأوسِع لِفَقِيرِنا مِن سَعَةِ ما قَضَيتَ عَلى نَفسِكَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَينا بِالهُدى ما أبقَيتَنا وَالكَرامَةِ ما أحيَيتَنا وَالكَرامَةِ [والمغفرة] إذا تَوَفَّيتَنا وَالحِفظِ فِيما بَقِيَ مِن عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقتَنا وَالعَونِ عَلى ما حَمَّلتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقتَنا، وَلا تُؤاخِذنا بِظُلمِنا وَلا تُقايِسنا بِجَهلِنا وَلا تَستَدرِجنا بِخَطايانا وَاجعَل أحسَنَ ما نَقُولُ ثابِتاً في قُلُوبِنا وَاجعَلنا عُظَماءَ عِندَكَ وَأذِلَّةً في أنفُسِنا وَانفَعنا بِما عَلَّمتَنا وَزِدنا عِلماً نافِعاً، وَأعُوذُ بِكَ مِن قَلبٍ لا يَخشَعُ وَمِن عَينٍ لا تَدمَعُ وَمِن صَلاةٍ لا تُقبَلُ أجِرنا مِن سُوءِ الفِتَنِ يا وَلِيَّ الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
قال السيد في (مصباح الزائر): دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) :
يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ يا مُجِيبَ دَعوَةِ المُضطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكرُوبِينَ يا غِياثَ المُستَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُستَصرِخِينَ، وَيا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَرِيدِ وَيا مَن يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَيا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَبالأُفُقِ المُبِين وَيا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرشِ استَوى وَيا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَما تُخفي الصُّدُورُ وَيا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ، يا مَن لاتَشتَبِهُ عَلَيهِ الأصواتُ وَيا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيا مَن لا يُبرِمُهُ إلحاحُ المُلِحِّينَ، يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ وَيا جامِعَ كُلِّ شَملٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعدَ المَوتِ يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شيءٍ وَلا يَكفي مِنهُ شيءٌ في السَّماواتِ وَالأرضِ.
أسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَتِ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ فَإنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا وَبِهِم أتَوَسَّلُ وَبِهِم أتَشَفَّعُ إلَيكَ وَبِحَقِّهِم أسألُكَ وَاُقسِمُ وَأعزِمُ عَلَيكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالقَدرِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالَّذي فَضَّلتَهُم عَلى العالَمِينَ وَباسمِكَ الَّذي جَعَلتَهُ عِندَهُم وَبِهِ خَصَصتَهُم دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ أبَنتَهُم وَأبَنتَ فَضَلَهُم مِن فَضلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضلُهُم فَضلَ العالَمِينَ جَميعاً.
أسألُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي وَتَكفِيَني المُهِمَّ مِن اُمُوري وَتَقضِيَ عَنّي دَيني وَتُجِيرَني مِنَ الفَقرِ وَتُجِيرَني الفاقَةِ وَتُغنِيَني عَنِ المَسألَةِ إلى المَخلُوقِينَ، وَتَكفِيَني هَمَّ مَن أخافُ هَمَّهُ وَعُسرَ مَن أخافُ عُسرَهُ وَحُزُونَةَ مَن أخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَن [ما] أخافُ شَرَّهُ وَمَكرَ مَن أخافُ مَكرَهُ وَبَغيَ مَن أخافُ بَغيَهُ وَجَورَ مَن أخافُ جَورَهُ وَسُلطانَ مَن أخافُ سُلطانَهُ وَكَيدَ مَن أخافُ كَيدَهُ وَمَقدُرَةَ مَن أخافُ [بَلاءَ] مَقدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنّي كَيدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرَ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَن أرادَني فَأرِدهُ وَمَن كادَني فَكِدهُ وَاصرِف عَنّي كَيدَهُ وَمَكرَهُ وَبَأسَهُ وَأمانِيَّهُ وَامنَعهُ عَنّي كَيفَ شِئتَ وَأنَّى شِئتَ، اللّهُمَّ اشغَلهُ عَنّي بِفَقرٍ لا تَجبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لا تَستُرُهُ وَبِفاقَةٍ لا تَسُدُّها وَبِسُقمٍ لا تُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسكَنَةٍ لا تَجبُرُها.
اللّهُمَّ اضرِب بِالذُلِّ نَصبَ عَينَيهِ وَأدخِل عَلَيهِ الفَقرَ في مَنزِلِهِ وَالْعِلَّةَ وَالسُّقمَ في بَدَنِهِ حَتّى تَشغَلَهُ عَنّي بِشُغلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأنسِهِ ذِكري كَما أنسَيتَهُ ذِكرَكَ وَخُذْ عَنّي بِسَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجلِهِ وَقَلبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأدخِل عَلَيهِ في جَمِيعِ ذلِكَ السُّقمَ وَلا تَشفِهِ حَتّى تَجعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَن ذِكرِي، وَاكفِني يا كافِيَ ما لا يَكفي سِواكَ فَإنَّكَ الكافي لا كافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لا مُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ، خابَ مَن كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفزَعُهُ إلى سِواكَ وَمَهرَبُهُ إلى سِواكَ وَمَلجَؤُهُ إلى غَيرِكَ [سِواكَ] وَمَنجاهُ مِن مَخلُوقٍ غَيرِكَ. فَأنتَ ثِقَتي وَرَجائي وَمَفزَعي وَمَهرَبي وَمَلجَأي وَمَنجايَ فَبِكَ أستَفتِحُ وَبِكَ أستَنجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أتَوَجَّهُ إلَيكَ وَأتَوَسَّلُ وَأتَشَفَّعُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ وَإلَيكَ المُشتَكى وَأنتَ المُستَعانُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي في مَقامي هذا كَما كَشَفتَ عَن نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَربَهُ وَكَفَيتَهُ هَولَ عَدُوِّهِ، فَاكشِف عَنّي كَما كَشَفتَ عَنهُ وَفَرِّج عَنّي كَما فَرَّجتَ عَنهُ وَاكفِني كَما كَفَيتَهُ وَاصرِف عَنّي هَولَ ما أخافُ هَولَهُ وَمَؤُونَةَ ما أخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفسِي مِن ذلِكَ، وَاصرِفني بِقَضاء حَوائِجي وَكِفايَةِ ما أهَمَّني هَمُّهُ مِن أمرِ آخِرَتي وَدُنيايَ.
يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيا أبا عَبدِ اللهِ عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِن زيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيني وَبَينَكُما، اللّهُمَّ أحيِني حياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأمِتني مَماتَهُم وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِم وَاحشُرني في زُمرَتِهِم وَلا تُفَرِّق بَيني وَبَينَهُم طرفَةَ عَينٍ أبَداً في الدُّنيا وَالآخِرةِ.
يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيا أبا عَبدِ اللهِ أتَيتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إلى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّهاً إلَيهِ بِكُما وَمُستَشفِعاً بِكُما إلى اللهِ تَعالى في حاجَتي هذِهِ فاشفَعا لي فَإنَّ لَكُما عِندَ اللهِ المَقامَ المَحمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إنّي أنقَلِبُ عَنكُما مُنتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لي إلى اللهِ في ذلِكَ، فَلا أخِيبُ وَلا يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً خائِباً خاسِراً بَل يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً راجِحاً [راجياً] مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجاباً بِقَضاءِ جَمِيعِ حَوائِجِي [الحوائج]، وَتَشَفَّعا لي إلى اللهِ.
انقَلَبتُ عَلى ما شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ مُفَوِّضاً أمري إلى اللهِ مُلجِئً ظَهري إلى اللهِ مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأقُولُ حَسبِيَ اللهُ وَكَفى سَمِعَ اللهُ لِمَن دَعا لَيسَ لي وَراءَ اللهِ وَوَرائَكُمْ يا سادَتي مُنتَهى، ما شاءَ رَبّي كان وَما لَم يَشَأ لَم يَكُن وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ. استَودِعُكُما اللهَ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي إلَيكُما انصَرَفتُ يا سَيِّدي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ومَولايَ وَأنتَ يا أبا عَبدِ اللهِ يا سَيِّدِي، وَسَلامي عَلَيكُما مُتَّصِلٌ ما اتَّصَلَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إلَيكُما غَيرُ مَحجُوبٍ عَنكُما سَلامي إن شاءَ اللهُ، وَأسألُهُ بِحَقِّكُما أن يَشاءَ ذلِكَ وَيَفعَلَ فَإنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انقَلَبتُ يا سَيِّدَيَّ عَنكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجياً لِلإجابَةِ غَيرَ آيِسٍ وَلا قانِطٍ آئِباً عائِداً راجِعاً إلى زِيارَتِكُما غَيرَ راغِبٍ عَنكُما وَلا مِن [عن] زِيارَتِكُما بَل راجِعٌ عائِدٌ إن شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، يا سادَتي رَغِبتُ إلَيكُما وَإلى زِيارَتِكُما بَعدَ أن زَهِدَ فِيكُما وَفي زِيارَتِكُما أهلُ الدُّنيا فَلا خَيَّبَنِيَ اللهُ ما [ممّا] رَجَوتُ وَما أمَّلتُ في زِيارَتِكُما إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
أقول: هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بـدعاء علقمة وسياتي إن شاء الله في ذيل زيارة عاشوراء واعلم أنّه يستحب زيارة رأس الإمام الحسين (عليه السلام) عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد عقد لذلك باباً في كتابي (الوسائل) و(المستدرك).
وروي في المستدرك عن كتاب (المزار) لمحمد ابن المشهدي أنّه زار الصادق (عليه السلام) رأس الحسين (عليه السلام) عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلّى عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة:
السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيك يا بنَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وَآتَيتَ الزَّكاةَ وَأمَرتَ بِالمَعرُوفِ وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَتَلَوتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرتَ عَلى الأَذى في جَنبِهِ مُحتَسِباً حَتّى أتاكَ اليَقِينُ، وَأشهَدُ أنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَقَد خابَ مَنِ افتَرى، لَعَنَ اللهُ الظَّالِمِينَ لَكُم مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيهِمُ العَذابَ الألِيمَ.
أتَيتُكَ يا مَولايَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالياً لأوليائِكَ مُعادياً لأعدائِكَ مُستَبصِراً بِالهُدى الَّذي أنتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَن خالَفَكَ فَاشفَع لي عِندَ رَبِّكَ.
أقول: من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنّانة، فقد روى الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) أنّه زار الحسين (عليه السلام) في مسجد الحنّانة بهذه الزيارة وصلّى أربع ركعات.
ما رواها الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاووس وغيرهم. وصفتها أنّك إذا أردت زيارته (عليه السلام) فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونل شيئاً من الطّيب، وإن لم تنل أجزأك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللّهُمَّ إنّي خَرَجتُ [توجّهتُ] مِن مَنزِلي أبغي فَضلَكَ وَأزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِما، اللّهُمَّ فَيَسِّر ذلِكَ لي وَسَبِّبِ المَزارَ لَهُ وَاخلُفني في عاقِبَتي وَحُزانَتي بِأحسَنِ الخِلافَةِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فسر وأنت تلهج بهذه الأذكار: الحَمدُ للهِ، وَسُبحانَ اللهِ، وَلا إلهَ إلّا اللهُ.
وإذا بلغت خندق الكوفة فقف عنده وقل: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ أهلَ الكِبرياءِ وَالمَجدِ وَالعَظَمَةِ اللهُ أكبَرُ أهلُ التَّكبِيرِ وَالتَّقدِيسِ وَالتَّسبِيحِ وَالآلاءِ اللهُ أكبَرُ مِمّا أخافُ وَأحذَرُ اللهُ أكبَرُ عِمادي وَعَلَيهِ أتَوَكَّلُ اللهُ أكبَرُ رَجائي وَإلَيهِ أُنيبُ، اللّهُمَّ أنتَ وَلِيُّ نِعمَتي وَالقادِرُ عَلى طَلِبَتي تَعلَمُ حاجَتي وَما تُضمِرُهُ هَواجِسُ الصُّدُورِ وَخَواطِرُ النُّفُوسِ، فَأسألُكَ بِمُحَمَّدٍ المُصطَفى الَّذي قَطَعتَ بِهِ حُجَجَ المُحتَجِّينَ وَعُذرَ المُعتَذِرِينَ وَجَعَلتَهُ رَحمَةً لِلعالَمِينَ أن لا تَحرِمَني ثَوابَ زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَأخي نَبِيِّكَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَقَصدَهُ وَتَجعَلَني مِن وَفدِهِ الصَّالِحِينَ وَشِيعَتِهِ المُتَّقِينَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فإذا تراءت لك القبّة الشريفة فقل: الحَمدُ للهِ عَلى ما اختَصَّني بِهِ مِن طِيبِ المَولِدِ وَاستَخلَصَني إكراماً بِهِ مِن مُوالاةِ الأبرارِ السَّفَرَةِ الأطهارِ وَالخِيَرَةِ الأعلامِ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّل سَعيي إلَيكَ وَتَضَرُّعي بَينَ يَدَيكَ وَاغفِر ليَ الذُّنُوبَ الَّتي لا تَخفى عَلَيكَ إنَّكَ أنتَ اللهُ المَلِكُ الغَفَّارُ.
أقول: يكون الزائر إذا وقع نظره على قبّته المنيرة في نشاط وشوق ويهيج في فؤاده العشق والولاء، فيحاول أن يتوجّه إليه (عليه السلام) بمجامع قلبه وأن يمدحه ويثني عليه بكلّ لسان وبيان ولا سيّما إذا كان الزائر من أهل العلم والكمال فإنّه يرغب في شعر بليغ يتمثّل به في ذلك الحال لذلك خطر لي أن أثبت هنا هذه الأبيات المناسبة للمقام من القصيدة الهائية الأُزريّة والرجاء الواثق أن يسلّم الزائر عنّي سلاماً على صاحب تلك القبّة البيضاء وأن لا ينساني من الدعاء وهذه هي الأبيات:
أيُّها الرَّاكِبُ المُجِدُّ رُوَيداً * بِقُلُوبٍ تَقَلَّبَت في جَواها
إن تَراءَت أرضُ الغَرِيَّينِ فَاخضَع * وَاخلَعِ النَّعلَ دُونَ وَادي طُواها
وَإذا شُمتَ قُبَّةَ العالَمِ الـــ * ــأعلى وَأنوارُ رَبِّها تَغشاها
فَتَواضَع فَثَمَّ دارَةُ قُدسٍ * تَتَمَنّى الأفلاكُ لَثمَ ثَراها
قُل لَهُ وَالدُّموعُ سَفحُ عَقِيقٍ * والحَشا تَصطَلي بنارِ غَضاها
يا بنَ عمِّ النبيِّ أنتَ يدُ اللهِ * التي عَمَّ كُلَّ شَيءٍ نَداها
أنتَ قُرآنُه القَديمُ وَأو * صــافُـكَ آياتُهُ الَّتي أوحاها
خَصَّكَ اللهُ في مَآثِرَ شَتَّى * هِيَ مِثلُ الأعدادِ لا تَتَناهى
كَيتَ عَيناً بِغَيرِ رَوضِكَ تَرعى * قَذِيَت وَاستَمرَّ فِيها قَذاها
أنتَ بَعدَ النَبيِّ خيرُ البَرايا* * * والسَّما خَيرُ ما بها قَمَراها
لَكَ ذاتٌ كَذاتِهِ حيثُ لَولا * أنَّها مِثلُها لَما آخاها
قَد تراضَعتُما بِثَدي وِصالٍ * كان مِن جَوهرِ التَّجَلّي غِذاها
يا أخا المُصطَفى لَدَيَّ ذنُوبٌ * هِيَ عَينُ القَذى وَأنتَ جَلاها
لَكَ في مُرتَقى العُلى وَالمَعالي * درَجاتٌ لا يُرتَقـى أدناهـا
لَكَ نَفسٌ مِن مَعدِنِ الُّلطفِ صِيغَت * جَعَلَ اللهُ كُلَّ نَفـسٍ فِداهـا
فإذا بلغت باب حصن النّجف فقل: الحَمدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَماكُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانا اللهُ، الحَمدُ للهِ الَّذي سَيَّرَني في بِلادِهِ وَحَمَلَني عَلى دَوابِّهِ وَطَوى لِيَ البَعِيدَ وَصَرَفَ عَنّي المَحذُورَ وَدَفَعَ عَنّي المَكرُوهَ حَتّى أقدَمَني حَرَمَ أخي رَسُولِهِ (صلّى الله عليه و آله) .
ثمّ ادخل وقل: الحَمدُ للهِ الَّذي أدخَلَني هذِهِ البُقعَةَ المُبارَكَةَ الَّتي بارَكَ اللهُ فِيها وَاختارَها لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ، اللّهُمَّ فاجعَلها شاهِدَةً لي.
فإذا بلغت العتبة الاُولى فقل: اللّهُمَّ لِبابِكَ وَقَفتُ وَبِفِنائِكَ نَزَلتُ وَبِحَبلِكَ اعتَصَمتُ وَلِرَحمَتِكَ تَعَرَّضتُ وَبِوَلِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ تَوَسَّلتُ فَاجعَلها زِيارَةً مَقبُولَةً وَدُعاءً مُستَجاباً.
ثمّ قف على باب الصحن وقل: اللّهُمَّ إنَّ هذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَالمَقَامَ مَقامُكَ وَأنا أدخُلُ إلَيهِ أُناجِيكَ بِما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي وَمِن سِرّي وَنَجوايَ، الحَمدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الَّذي مِن تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لي زيارة مَولايَ بِإحسانِهِ وَلَم يَجعَلني عَن زيارَتِهِ مَمنُوعاً وَلا عَن وِلايَتِهِ مَدفُوعاً بَل تَطَوَّلَ وَمَنَحَ، اللّهُمَّ كَما مَنَنتَ عَلَيَّ بِمَعرِفَتِهِ فَاجعَلني مِن شِيعَتِهِ وَأدخِلني الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ ادخل الصحن وقل: الحَمدُ للهِ الَّذي أكرَمَني بِمَعرِفَتِهِ وَمَعرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَن فَرَضَ عَلَيَّ طاعَتَهُ رَحمَةً مِنهُ لي وَتطَوُّلاً مِنهُ عَلَيَّ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالإيمانِ، الحَمدُ للهِ الَّذي أدخَلَني حَرَمَ أخي رَسُولِهِ وَأرانِيهِ في عافِيَةٍ، الحَمدُ للهِ الَّذي جَعَلَني مِن زُوَّارِ قَبرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ.
أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِ اللهِ وَأشهَدُ أنَّ عَليّاً عَبدُ اللهِ وَأخو رَسُولِ اللهِ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ لا إلهَ إلّا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ والحَمدُ للهِ عَلى هِدايَتِهِ وَتَوفِيقِهِ لِما دَعا إلَيهِ مِن سَبِيلِهِ.
اللّهُمَّ إنَّكَ أفضَلُ مَقصُودٍ وَأكرَمُ مأتِيٍّ وَقَد أتَيتُكَ مُتَقَرِّباً إلَيكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحمةِ وَبِأخِيهِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (عليهما السلام)، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُخَيِّب سَعيي وَانظُر إليَّ نَظرَةً رَحِيمَةً تَنعِشُني بِها وَاجعَلني عِندَكَ وَجِيهاً في الدُّنيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.
ثمّ امش حتّى تقف على باب الرواق وقل: السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ أمِينِ اللهِ عَلى وَحيِهِ وَعَزائِمِ أمرِهِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما استُقبِلَ وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَدفُونِ بِالمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَنصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أبي القاسِمِ مُحَمَّدٍ بنِ عَبدِ اللهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ ادخل الرواق وقدّم رجلك اليمنى قبل اليسرى وقف على باب القبّة وقل:
أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِهِ وَصَدَّقَ المُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ وَخِيَرَتَهُ مِن خَلقِهِ، السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِ اللهِ وَأخي رَسُولِ اللهِ. يا مَولايَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أمَتِكَ جاءَكَ مُستَجِيراً بِذِمَّتِكَ قاصِداً إلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّهاً إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إلى اللهِ تَعالى بِكَ، أأدخُلُ يا مَولايَ أأدخُلُ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ أأدخُلُ يا حُجَّةَ اللهِ أأدخُلُ يا أمِينَ اللهِ أأدخُلُ يا مَلائِكَةَ اللهِ المُقِيمِينَ [المقرّبين] في هذا المَشهَدِ يا مَولايَ أتَأذَنُ لي بِالدُّخُولِ أفضَلَ ما أذِنتَ لِأحَدٍ مِن أولِيائِكَ، فَإن لَم أكُن لَهُ أهلاً فَأنتَ أهلٌ لِذلِكَ.
ثمّ قبّل العتبة وقدّم رجلك اليمنى على اليسرى وادخل وأنت تقول:
بِسمِ اللهِ وَبِاللهِ وَفي سَبِيلِ اللهِ وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ) ، اللّهُمَّ اغفِر لي وَارحَمني وَتُب عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ.
ثمّ امش حتّى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل:
السَّلامُ مِنَ اللهِ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ أمِينِ اللهِ عَلى وَحيِهِ وَرِسالاتِهِ وَعَزائِمِ أمرِهِ وَمَعدِنِ الوَحيِ وَالتَّنزِيلِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما استُقبِل وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلى الخَلقِ السِّراجِ المُنِيرِ، والسَّلامُ عَلَيهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهلِ بَيتِهِ المَظلُومِينَ أفضَلَ وَأكمَلَ وَأرفَعَ وَأشرَفَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أنبيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأصفِيائِكَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِكَ وَخَيرِ خَلقِكَ بَعدَ نَبِيِّكَ وَأخي رَسُولِكَ وَوَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذي انتَجَبتَهُ مِن خَلقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَن بَعَثتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيّانِ الدِّينِ بِعَدلِكَ وَفَصلِ قَضائِكَ بَينَ خَلقِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأئِمَّةِ مِن وُلدِهِ القَوَّامِينَ بِأمرِكَ مِن بَعدِهِ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارتَضَيتَهُم أنصاراً لِدِينِكَ وَحَفَظَةً لِسِرِّكَ وَشُهداءَ عَلى خَلقِكَ وَأعلاماً لِعِبادِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِم أجمَعِينَ.
السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَليِّ بنِ أبِى طالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالقائِمِ بِأمرِهِ مِن بَعدِهِ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنتِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه و آله) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَينِ سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلقِ أجمَعِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلامُ عَلى الأنبياءِ وَالمُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ المُستَودَعِينَ، السَّلامُ عَلى خاصَّةِ اللهِ مِن خَلقِهِ، السَّلامُ عَلى المُتَوَسِّمِينَ، السَّلامُ عَلى المُؤمِنِينَ الَّذِينَ قامُوا بِأمرِهِ وَوازَرُوا أولياءَ اللهِ وَخافُوا بِخَوفِهِم، السَّلامُ عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَينا وَعَلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ.
ثمّ ادن من القبر واستقبله واجعل القبلة خلفك وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ النَقِيُّ الوَفِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا الحَسَنِ وَالحُسَينِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأمِينَ رَبِّ العالَمِينَ وَدَيّانَ يَومِ الدِّينِ وَخَيرَ المُؤمِنِينَ وَسَيِّدَ الصِدِّيقِينَ وَالصَفوَةَ مِن سُلالَةِ النَّبِيِّينَ وَبابَ حِكمَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَخازِنَ وَحيِهِ وَعَيبَةَ عِلمِهِ وَالنَّاصِحَ لِاُمَّةِ نَبِيِّهِ وَالتَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَالمُواسِيَ لَهُ بِنَفسِهِ وَالنَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِيَ إلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِيَ عَلى سُنَّتِهِ.
اللّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّهُ قَد بَلَّغَ عَن رَسُولِكَ ماحُمِّلَ وَرَعى ما استُحفِظَ وَحَفِظَ ما استَودِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأقامَ أحكامَكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ في سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ في حُكمِكَ وَالمارِقِينَ عَن أمرِكَ صابِراً مُحتَسِباً لا تأخُذُهُ فِيكَ لَومَةُ لائِمٍ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ أفضَلَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أوليائِكَ وَأصفِيائِكَ وَأوصياءِ أنبيائِكَ اللّهُمَّ هذا قَبرُ وَلِيِّكَ الَّذي فَرَضتَ طاعَتَهُ وَجَعَلتَ في أعناقِ عِبادِكَ مُبايَعَتَهُ وَخَلِيفَتِكَ الَّذي بِهِ تَأخُذُ وَتُعطي وَبِهِ تُثِيبُ وَتُعاقِبُ وَقَد قَصَدتُهُ طَمَعاً لِما أعدَدتَهُ لأوليائِكَ، فَبِعَظِيمِ قَدرِهِ عِندَكَ وَجَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيكَ وَقُربِ مَنزِلَتِهِ مِنكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافعَل بي ما أنتَ أهلُهُ فَإنَّكَ أهلُ الكَرَمِ وَالجُودِ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ يا مَوْلايَ وَعَلى ضَجِيعَيكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ قبّل الضريح وقف ممّا يلي الرأس وقل:
يا مَولايَ إلَيكَ وُفُودي وَبِكَ أتَوَسَّلُ إلى رَبّي في بُلُوغِ مَقصُودي وَأشهَدُ أنَّ المُتَوَسِّلَ بِكَ غَيرُ خائِبٍ وَالطَّالِبَ بِكَ عَن مَعرِفَةٍ غَيرُ مَردُودٍ إلّا بِقَضاءِ حَوائِجِهِ، فَكُن لي شَفِيعاً إلى اللهِ رَبِّكَ وَرَبّي في قَضاءِ حَوائِجي وَتَيسِيرِ اُمُوري وَكَشفِ شِدَّتي وَغُفرانِ ذَنبي وَسَعَةِ رِزقي وَتَطوِيلِ عُمري وَإعطاءِ سُؤلي في آخِرَتي وَدُنيايَ.
اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ الأئِمَّةِ وَعَذِّبهُم عَذاباً ألِيماً لا تُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالَمِينَ عَذاباً كَثِيراً لا انقِطاعَ لَهُ وَلا أجَلَ وَلا أمَدَ بِما شاقُّوا وُلاةَ أمرِكَ وَأعِدَّ لَهُم عَذاباً لَم تُحِلَّهُ بِأحَدٍ مِن خَلقِكَ، اللّهُمَّ وَأدخِل عَلى قَتَلَةِ أنصارِ رَسُولِكَ وَعَلى قَتَلَةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَعَلى قَتَلَةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلى قَتَلَةِ أنصارِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وَقَتَلَةِ مَن قُتِلَ في وِلايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أجمَعِينَ عَذاباً أَليماً مُضاعَفاً في أسفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحِيمِ لا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذابُ وَهُم فِيهِ مُبلِسُونَ مَلعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُوسِهِم عِندَ رَبِّهِم قَد عايَنُوا النَّدامَةَ وَالخِزيَ الطَّوِيلَ لِقَتلِهِم عِترَةَ أنبيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأتباعَهِم مِن عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللّهُمَّ العَنهُم في مُستَسِرِّ السِرِّ وَظاهِرِ العَلانِيَةِ في أرضِكَ وَسَمائِكَ.
اللّهُمَّ اجعَل لي قَدَمَ صِدقٍ في أوليائِكَ وَحَبِّب إلَيَّ مَشاهِدَهُم وَمُستَقَرَّهُم حَتّى تُلحِقَني بِهِم وَتَجعَلَني لَهُم تَبَعاً في الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ قبّل الضريح واستقبل قبر الحسين بن علي (عليه السلام) بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ فاطِمَةَ الزَّهراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا الأئِمَّةِ الهادِينَ المَهدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَرِيعَ الدَّمعَةِ السَّاكِبَةِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صاحِبَ المُصِيبةِ الراتِبةِ، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأبِيكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى اُمِّكَ وَأخِيكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِن ذُرِّيَتِكَ وَبَنِيكَ.
أشهَدُ لَقَد طَيَّبَ اللهُ بِكَ التُّرابَ وَأوضَحَ بِكَ الكِتابَ وَجَعَلَكَ وَأباكَ وَجَدَّكَ وَأخاكَ وَبَنِيكَ عِبرَةً لِاُولي الألبابِ، يا بنَ المَيامِينِ الأطيابِ التَّالِينَ الكِتابَ وَجَّهتُ سَلامي إلَيكَ صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيكَ وَجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوي إلَيكَ ماخابَ مَن تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَأ إلَيكَ.
ثمّ تحوّل إلى عند الرجلين وقل:
السَّلامُ عَلى أبي الأئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخصُوصِ بِالأُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعسُوبِ الدِّينِ وَالإيمانِ وَكَلِمَةِ الرَّحمنِ، السَّلامُ عَلى مِيزانِ الأعمالِ وَمُقَلِّبِ الأحوالِ وَسَيفِ ذي الجَلالِ وَساقي السَلسَبِيلِ الزُّلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤمِنِينَ وَوارِثِ عِلمِ النَبِيِّينَ وَالحاكِمِ يَومَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقوى وَسامِعِ السِّرِّ وَالنَّجوى، السَّلامُ عَلى حُجَةِ اللهِ البالِغَةِ وَنِعمَتِهِ السَّابِغَةِ وَنِقمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجمِ اللَّائِحِ وَالإمامِ النَّاصِحِ وَالزِّنادِ القادِحِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أخِي نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَناصِرِهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَمُستَودَعِ عِلمِهِ وَمَوضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكمَتِهِ وَالناطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعي إلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ في اُمَّتِهِ وَمُفَرِّجِ الكَربِ عَن وَجهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَةِ وَمُرغِمِ الفَجَرَةِ الَّذي جَعَلتَهُ مِن نَبِيِّكَ بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ وَعادِ مَن عاداهُ وَانصُر مَن نَصَرَهُ وَاخذُل مَن خَذَلَهُ وَالعَن مَن نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَيهِ أفضَلَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أوصياءِ أنبيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.
ثمّ عد إلى جانب الرأس لزيارة آدم ونوح (عليهما السلام) وقل في زيارة آدم (عليه السلام) :
السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خَلِيفَةَ اللهِ في أرضِهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا البَشَرِ، السَّلامُ [سَلامُ اللهِ] عَلَيكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِن وُلدِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَصَلَّى اللهُ عَلَيكَ صَلاةً لا يُحصِيها إلّا هُوَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
وقل في زيارة نوح (عليه السلام) : السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا شَيخَ المُرسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ في أرضِهِ، صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِن وُلدِكَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ صلّ ستّ ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) تقرأ في الركعة الاُولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، وفي الثانية الحمد وسورة يس وتشهّد وسلّم وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) واستغفر الله عزّ وجلّ وادع لنفسك ثمّ قل:
اللّهُمَّ إنّي صَلَّيتُ هاتَينِ الرَّكعَتَينِ هَدِيَّةً مِنّي إلى سَيِّدي وَمَولايَ وَلِيِّكَ وَأخي رَسُولِكَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (صلوات الله عليه وَعَلى آلِهِ) .
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلها مِنّي وَاجزِني عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحسِنِينَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلَّيتُ وَلَكَ رَكَعتُ وَلَكَ سَجَدتُ وَحدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لأنَّهُ لا تَكُونُ [لا تجوز] الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إلّا لَكَ لأنَّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أنتَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّل مِنّي زِيارَتي وَأعطِني سُؤلي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
وتهدي الأربع ركعات الاُخر إلى آدم (عليه السلام) ونوح (عليه السلام) ثمّ تسجد سجدة الشكر وقل فيها:
اللّهُمَّ إلَيكَ تَوَجَّهتُ وَبِكَ اعتَصَمتُ وَعَلَيكَ تَوَكَّلتُ، اللّهُمَّ أنتَ ثِقَتي وَرَجائي فَاكفِني ما أهَمَّني وَما لا يُهِمُّني وَما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إلهَ غَيرُكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُم.
ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض وقل: إرحَم ذُلّي بَينَ يَدَيكَ وَتَضَرُّعي إلَيكَ وَوَحشَتي مِنَ النَّاسِ وَاُنسي بِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.
ثمّ ضع خدّك الأيسر على الأرض وقل: لا إلهَ إلّا أنتَ رَبّي حَقّاً حَقّاً، سَجَدتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّاً، اللّهُمَّ إنَّ عَمَلي ضَعِيفٌ فَضاعِفهُ لي يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.
ثمّ عد إلى السجود وقل: شكراً مائة مرّة ، واجتهد في الدعاء فإنّه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فإنّه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنّه مقام إجابة.
وقال السيد ابن طاووس في المزار: وكلّما صلّيت صلاة ـ فرضاً كانت أو نفلاً ـ مدّة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء:
اللّهُمَّ لابُدَّ مِن أمرِكَ وَلابُدَّ مِن قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِن قَضائِكَ وَلاحَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِكَ، اللّهُمَّ فَما [كما] قَضَيتَ عَلَينا مِن قَضاءٍ أو قَدَّرتَ عَلَينا مِن قَدَرٍ فَأعطِنا مَعَهُ صَبراً يَقهَرُهُ وَيَدمَغُهُ، وَاجعَلهُ لَنا صاعِداً في رِضوانِكَ يُنمي في حَسَناتِنا وَتَفضِيلِنا وَسَؤدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجدِنا وَنَعمائِنا وَكَرامَتِنا في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَلا تَنقُص مِن حَسَناتِنا.
اللّهُمَّ وَما أعطَيتَنا مِن عَطاءٍ أو فَضَّلتَنا بِهِ مِن فَضِيلَةٍ أو أكرَمتَنا بِهِ مِن كَرامَةٍ فَأعطِنا مَعَهُ شُكراً يَقهَرُهُ وَيَدمَغُهُ وَاجعَلهُ لَنا صاعِداً في رِضوانِكَ وَفي حَسَناتِنا وَسُؤدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعمائِكَ وَكَرامَتِكَ في الدُّنيا وَالآخِرةِ [اللّهُمَّ] وَلاتَجعَلهُ لَنا أشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتنَةً وَلا مَقتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزياً في الدُّنيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَثرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ المِيزانِ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا في المَماتِ وَلا تُرِنا أعمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخزِنا عِندَ قَضائِكَ وَلا تَفضَحنا بِسَيِّئاتِنا يَومَ نَلقاكَ، وَاجعَل قُلُوبَنا تَذكُرُكَ وَلاتَنساك وَتَخشاكَ كَأنَّها تَراكَ حَتّى [حين] نَلقاكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّل سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجعَل حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجعَل دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجعَل غُرُفاتِنا عالياتٍ، اللّهُمَّ وَأوسِع لِفَقِيرِنا مِن سَعَةِ ما قَضَيتَ عَلى نَفسِكَ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَينا بِالهُدى ما أبقَيتَنا وَالكَرامَةِ ما أحيَيتَنا وَالكَرامَةِ [والمغفرة] إذا تَوَفَّيتَنا وَالحِفظِ فِيما بَقِيَ مِن عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقتَنا وَالعَونِ عَلى ما حَمَّلتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقتَنا، وَلا تُؤاخِذنا بِظُلمِنا وَلا تُقايِسنا بِجَهلِنا وَلا تَستَدرِجنا بِخَطايانا وَاجعَل أحسَنَ ما نَقُولُ ثابِتاً في قُلُوبِنا وَاجعَلنا عُظَماءَ عِندَكَ وَأذِلَّةً في أنفُسِنا وَانفَعنا بِما عَلَّمتَنا وَزِدنا عِلماً نافِعاً، وَأعُوذُ بِكَ مِن قَلبٍ لا يَخشَعُ وَمِن عَينٍ لا تَدمَعُ وَمِن صَلاةٍ لا تُقبَلُ أجِرنا مِن سُوءِ الفِتَنِ يا وَلِيَّ الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
قال السيد في (مصباح الزائر): دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) :
يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ يا مُجِيبَ دَعوَةِ المُضطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكرُوبِينَ يا غِياثَ المُستَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُستَصرِخِينَ، وَيا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَرِيدِ وَيا مَن يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَيا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَبالأُفُقِ المُبِين وَيا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرشِ استَوى وَيا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَما تُخفي الصُّدُورُ وَيا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ، يا مَن لاتَشتَبِهُ عَلَيهِ الأصواتُ وَيا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيا مَن لا يُبرِمُهُ إلحاحُ المُلِحِّينَ، يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ وَيا جامِعَ كُلِّ شَملٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعدَ المَوتِ يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شيءٍ وَلا يَكفي مِنهُ شيءٌ في السَّماواتِ وَالأرضِ.
أسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَتِ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ فَإنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا وَبِهِم أتَوَسَّلُ وَبِهِم أتَشَفَّعُ إلَيكَ وَبِحَقِّهِم أسألُكَ وَاُقسِمُ وَأعزِمُ عَلَيكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالقَدرِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالَّذي فَضَّلتَهُم عَلى العالَمِينَ وَباسمِكَ الَّذي جَعَلتَهُ عِندَهُم وَبِهِ خَصَصتَهُم دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ أبَنتَهُم وَأبَنتَ فَضَلَهُم مِن فَضلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضلُهُم فَضلَ العالَمِينَ جَميعاً.
أسألُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي وَتَكفِيَني المُهِمَّ مِن اُمُوري وَتَقضِيَ عَنّي دَيني وَتُجِيرَني مِنَ الفَقرِ وَتُجِيرَني الفاقَةِ وَتُغنِيَني عَنِ المَسألَةِ إلى المَخلُوقِينَ، وَتَكفِيَني هَمَّ مَن أخافُ هَمَّهُ وَعُسرَ مَن أخافُ عُسرَهُ وَحُزُونَةَ مَن أخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَن [ما] أخافُ شَرَّهُ وَمَكرَ مَن أخافُ مَكرَهُ وَبَغيَ مَن أخافُ بَغيَهُ وَجَورَ مَن أخافُ جَورَهُ وَسُلطانَ مَن أخافُ سُلطانَهُ وَكَيدَ مَن أخافُ كَيدَهُ وَمَقدُرَةَ مَن أخافُ [بَلاءَ] مَقدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنّي كَيدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرَ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَن أرادَني فَأرِدهُ وَمَن كادَني فَكِدهُ وَاصرِف عَنّي كَيدَهُ وَمَكرَهُ وَبَأسَهُ وَأمانِيَّهُ وَامنَعهُ عَنّي كَيفَ شِئتَ وَأنَّى شِئتَ، اللّهُمَّ اشغَلهُ عَنّي بِفَقرٍ لا تَجبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لا تَستُرُهُ وَبِفاقَةٍ لا تَسُدُّها وَبِسُقمٍ لا تُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسكَنَةٍ لا تَجبُرُها.
اللّهُمَّ اضرِب بِالذُلِّ نَصبَ عَينَيهِ وَأدخِل عَلَيهِ الفَقرَ في مَنزِلِهِ وَالْعِلَّةَ وَالسُّقمَ في بَدَنِهِ حَتّى تَشغَلَهُ عَنّي بِشُغلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأنسِهِ ذِكري كَما أنسَيتَهُ ذِكرَكَ وَخُذْ عَنّي بِسَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجلِهِ وَقَلبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأدخِل عَلَيهِ في جَمِيعِ ذلِكَ السُّقمَ وَلا تَشفِهِ حَتّى تَجعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَن ذِكرِي، وَاكفِني يا كافِيَ ما لا يَكفي سِواكَ فَإنَّكَ الكافي لا كافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لا مُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ، خابَ مَن كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفزَعُهُ إلى سِواكَ وَمَهرَبُهُ إلى سِواكَ وَمَلجَؤُهُ إلى غَيرِكَ [سِواكَ] وَمَنجاهُ مِن مَخلُوقٍ غَيرِكَ. فَأنتَ ثِقَتي وَرَجائي وَمَفزَعي وَمَهرَبي وَمَلجَأي وَمَنجايَ فَبِكَ أستَفتِحُ وَبِكَ أستَنجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أتَوَجَّهُ إلَيكَ وَأتَوَسَّلُ وَأتَشَفَّعُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ وَإلَيكَ المُشتَكى وَأنتَ المُستَعانُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي في مَقامي هذا كَما كَشَفتَ عَن نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَربَهُ وَكَفَيتَهُ هَولَ عَدُوِّهِ، فَاكشِف عَنّي كَما كَشَفتَ عَنهُ وَفَرِّج عَنّي كَما فَرَّجتَ عَنهُ وَاكفِني كَما كَفَيتَهُ وَاصرِف عَنّي هَولَ ما أخافُ هَولَهُ وَمَؤُونَةَ ما أخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفسِي مِن ذلِكَ، وَاصرِفني بِقَضاء حَوائِجي وَكِفايَةِ ما أهَمَّني هَمُّهُ مِن أمرِ آخِرَتي وَدُنيايَ.
يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيا أبا عَبدِ اللهِ عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِن زيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيني وَبَينَكُما، اللّهُمَّ أحيِني حياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأمِتني مَماتَهُم وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِم وَاحشُرني في زُمرَتِهِم وَلا تُفَرِّق بَيني وَبَينَهُم طرفَةَ عَينٍ أبَداً في الدُّنيا وَالآخِرةِ.
يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيا أبا عَبدِ اللهِ أتَيتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إلى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّهاً إلَيهِ بِكُما وَمُستَشفِعاً بِكُما إلى اللهِ تَعالى في حاجَتي هذِهِ فاشفَعا لي فَإنَّ لَكُما عِندَ اللهِ المَقامَ المَحمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إنّي أنقَلِبُ عَنكُما مُنتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لي إلى اللهِ في ذلِكَ، فَلا أخِيبُ وَلا يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً خائِباً خاسِراً بَل يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً راجِحاً [راجياً] مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجاباً بِقَضاءِ جَمِيعِ حَوائِجِي [الحوائج]، وَتَشَفَّعا لي إلى اللهِ.
انقَلَبتُ عَلى ما شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ مُفَوِّضاً أمري إلى اللهِ مُلجِئً ظَهري إلى اللهِ مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأقُولُ حَسبِيَ اللهُ وَكَفى سَمِعَ اللهُ لِمَن دَعا لَيسَ لي وَراءَ اللهِ وَوَرائَكُمْ يا سادَتي مُنتَهى، ما شاءَ رَبّي كان وَما لَم يَشَأ لَم يَكُن وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ. استَودِعُكُما اللهَ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي إلَيكُما انصَرَفتُ يا سَيِّدي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ومَولايَ وَأنتَ يا أبا عَبدِ اللهِ يا سَيِّدِي، وَسَلامي عَلَيكُما مُتَّصِلٌ ما اتَّصَلَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إلَيكُما غَيرُ مَحجُوبٍ عَنكُما سَلامي إن شاءَ اللهُ، وَأسألُهُ بِحَقِّكُما أن يَشاءَ ذلِكَ وَيَفعَلَ فَإنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انقَلَبتُ يا سَيِّدَيَّ عَنكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجياً لِلإجابَةِ غَيرَ آيِسٍ وَلا قانِطٍ آئِباً عائِداً راجِعاً إلى زِيارَتِكُما غَيرَ راغِبٍ عَنكُما وَلا مِن [عن] زِيارَتِكُما بَل راجِعٌ عائِدٌ إن شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، يا سادَتي رَغِبتُ إلَيكُما وَإلى زِيارَتِكُما بَعدَ أن زَهِدَ فِيكُما وَفي زِيارَتِكُما أهلُ الدُّنيا فَلا خَيَّبَنِيَ اللهُ ما [ممّا] رَجَوتُ وَما أمَّلتُ في زِيارَتِكُما إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
أقول: هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بـدعاء علقمة وسياتي إن شاء الله في ذيل زيارة عاشوراء واعلم أنّه يستحب زيارة رأس الإمام الحسين (عليه السلام) عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد عقد لذلك باباً في كتابي (الوسائل) و(المستدرك).
وروي في المستدرك عن كتاب (المزار) لمحمد ابن المشهدي أنّه زار الصادق (عليه السلام) رأس الحسين (عليه السلام) عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلّى عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة:
السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيك يا بنَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وَآتَيتَ الزَّكاةَ وَأمَرتَ بِالمَعرُوفِ وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَتَلَوتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرتَ عَلى الأَذى في جَنبِهِ مُحتَسِباً حَتّى أتاكَ اليَقِينُ، وَأشهَدُ أنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَقَد خابَ مَنِ افتَرى، لَعَنَ اللهُ الظَّالِمِينَ لَكُم مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيهِمُ العَذابَ الألِيمَ.
أتَيتُكَ يا مَولايَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالياً لأوليائِكَ مُعادياً لأعدائِكَ مُستَبصِراً بِالهُدى الَّذي أنتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَن خالَفَكَ فَاشفَع لي عِندَ رَبِّكَ.
أقول: من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنّانة، فقد روى الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) أنّه زار الحسين (عليه السلام) في مسجد الحنّانة بهذه الزيارة وصلّى أربع ركعات.