الزيارة السادسة
الزيارة السادسة
رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد بن المشهدي قال: روى محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري فزرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: نزور الحسين بن علي (عليه السلام) من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال صفوان: وردت ها هنا مع سيدي الصادق (عليه السلام) ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء وصلّى ثمّ قال لي: يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر عليّاً والحسين (عليهما السلام) بهذه الزيارة فإنّي ضامن على الله لكلّ من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أنّ زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت.
أقول: سياتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء، وزيارة الأمير (عليه السلام) هي هذه الزيارة، استقبل قبره وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَنِ اصطَفاهُ اللهُ وَاختَصَّهُ وَاختارَهُ مِن بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خَلِيلَ اللهِ ما دَجا اللَّيلُ وَغَسَقَ وَأضاءَ النَّهارُ وَأشرَقَ، السَّلامُ عَلَيكَ ما صَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى مَولانا أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ، الشَّدِيدِ البَأسِ العَظِيمِ المِراسِ المَكِينِ الأساسِ ساقي المُؤمِنِينَ بِالكَأسِ مِن حَوضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الأمِينِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ النُهى وَالفَضلِ والطَّوائِلِ وَالمَكرُماتِ وَالنَّوائِلِ، السَّلامُ عَلى فارِسِ المُؤمِنِينَ وَلَيثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى مَن أيَّدَهُ اللهُ بِجَبرَئِيلَ وَأعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأزلَفَهُ في الدَّارَينِ وَحَباهُ بِكُلِّ ما تَقِرُّ بِهِ العَينُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى أولادِهِ المُنتَجَبِينَ وَعَلى الأئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَفَرَضُوا عَلَينا الصَّلَواتِ وَأمَرُوا بِإيتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صيامَ شَهرِ رَمَضانَ وَقِراءةَ القُرآنِ.
السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيَعسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بابَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَينَ اللهِ النَّاظَرَةَ وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعمَتَهُ السَّابِغَةَ وَنِقمَتَهُ الدَّامِغَةَ، السَّلامُ عَلى قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلى نِعمَةِ اللهِ عَلى الأبرارِ وَنِقمَتِهِ عَلى الفُجَّارِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُتَّقِينَ الأخيارِ، السَّلامُ عَلى أَخي رَسُولِ اللهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ وَالمَخْلُوقِ مِنْ طينَتِهِ، السَّلامُ عَلَى الأصلِ القَدِيمِ وَالفَرعِ الكَرِيمِ، السَّلامُ عَلى الثَّمَرِ الجَنِيِّ، السَّلامُ عَلى أبي الحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ طُوبى وَسِدرَةِ المُنتَهى.
السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفوَةِ اللهِ وَنُوحٍ نَبِيِّ اللهِ وَإبراهِيمَ خلِيلِ اللهِ وَمُوسى كَلِيمِ اللهِ وَعِيسى رُوحِ اللهِ وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ وَمَن بَينَهُم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً.
السَّلامُ عَلى نُورِ الأنوارِ وَسَلِيلِ الأطهارِ وَعَناصِرِ الأخيارِ، السَّلامُ عَلى وَالِدِ الأئِمَّةِ الأبرارِ، السَّلامُ عَلى حَبلِ اللهِ المَتِينِ وَجَنبِهِ المَكِينِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أمِينِ اللهِ في أرضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأمرِهِ وَالقَيِّمِ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ، أخي الرَّسُولِ وَزَوجِ البَتُولِ وَسَيفِ اللهِ المَسلُولِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعجِزاتِ القاهِراتِ [الزاهرات] وَالمُنجي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في مُحكَمِ الآياتِ فَقالَ تَعالى: وَإنَّهُ في اُمِّ الكِتابِ لَدَينا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلى اسمِ اللهِ الرَّضِيِّ وَوَجهِهِ المُضِيءِ وَجَنبِهِ العَلِيِّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى حُجَجِ اللهِ وَأوصيائِهِ وَخاصَّةِ اللهِ وَأصفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، قَصَدتُكَ يا مَولايَ يا أمِينَ اللهِ وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالياً لأوليائِكَ مُعادِياً لأعدائِكَ مُتَقَرِّباً إلى اللهِ بِزيارَتِكَ فَاشفَع لي عِندَ اللهِ رَبِّي وَرَبِّكَ في خَلاصِ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ وَقَضاءِ حَوائِجي حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
ثمّ انكب على القبر وقبّله وقل: سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِم يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلى أنَّكَ صادِقٌ أمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيكَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
أشهَدُ أنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِن طُهرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أشهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاء وَالأداءِ، وَأشهَدُ أنَّكَ جَنبُ اللهِ وَبابُهُ وَأنَّكَ حَبِيبُ اللهِ وَوَجهُهُ الَّذي يُؤتى مِنهُ وَأنَّكَ سَبِيلُ اللهِ وَأنَّكَ عَبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِهِ [رسول الله] (صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ) ، أتَيتُكَ مُتَقَرِّباً إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ راغِباً إلَيكَ في الشَّفاعَةِ، أبتَغي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِن ذُنُوبِيَ الَّتي احتَطَبتُها عَلى ظَهري فَزِعاً إلَيكَ رَجاءَ رَحمَةِ رَبِّي.
أتَيتُكَ أستَشفِعُ بِكَ يا مَولايَ وَأتَقَرَّبُ بِكَ إلى اللهِ لِيَقضِيَ بِكَ حَوائِجي فَاشفَع لي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ إلى اللهِ فَإنّي عَبدُ اللهِ وَمَولاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِندَ اللهِ المَقامُ المَحمُودُ وَالجَاهُ العَظِيمُ وَالشَّأنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقبُولَةُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِكَ المُرتَضى وَأمِينِكَ الأوفى وَعُروَتِكَ الوُثقى وَيَدِكَ العُليا وَجَنبِكَ الأعلى وَكَلِمَتِكَ الحُسنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الأكبَرِ وَسَيِّدِ الأوصِياءِ وَرُكنِ الأولياءِ وَعِمادِ الأصفِياءِ، أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَيَعسوبِ الدِّينِ وَقُدوَةِ الصَّالِحِينَ وإمامِ المُخلِصِينَ المَعصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيبِ المُنَزَّهِ مِنَ الرَّيبِ، أخي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسي لَهُ بِنَفسِهِ وَكاشِفِ الكَربِ عَن وَجهِهِ الَّذي جَعَلتَهُ سَيفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلى اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلى [لِحُجَّتِهِ] حُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهجَتِهِ وَهادياً لِأُمَّتِهِ وَيَداً لِبَأسِهِ وَتاجاً لِرَأسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفتاحاً لِظَفَرِهِ حَتَّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّركِ بِإذنِكَ وَأبادَ عَساكِرَ الكُفرِ بِأمرِكَ وَبَذَلَ نَفسَهُ في مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقفاً عَلى طاعَتِكَ، فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً.
ثمّ قل: السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَ اللهِ وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ يا سَلِيلَ الأطائِبِ يا سِرَّ اللهِ إنَّ بَيني وَبَينَ اللهِ تَعالى ذُنُوباً قَد أثقَلَت ظَهري وَلا يأتي عَلَيها إلّا رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنِ ائتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاستَرعاكَ أمرَ خَلقِهِ كُن لي إلى اللهِ شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهرِ ظَهِيراً فَإنّي عَبدُ اللهِ وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّى اللهُ عَلَيكَ.
ثمّ صلّ ستّ ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ.
ثمّ توجّه إلى جانب قبر الحسين (عليه السلام) وأشر إليه وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ أتَيتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إلى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّهاً إلَيهِ بِكُما وَمُستَشفِعاً بِكُما إلى اللهِ تَعالى في حاجَتي هذِهِ فاشفَعا لي فَإنَّ لَكُما عِندَ اللهِ المَقامَ المَحمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إنّي أنقَلِبُ عَنكُما مُنتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لي إلى اللهِ في ذلِكَ، فَلا أخِيبُ وَلا يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً خائِباً خاسِراً بَل يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً راجِحاً [راجياً] مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجاباً بِقَضاءِ جَمِيعِ حَوائِجِي [الحوائج]، وَتَشَفَّعا لي إلى اللهِ.
انقَلَبتُ عَلى ما شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ مُفَوِّضاً أمري إلى اللهِ مُلجِئً ظَهري إلى اللهِ مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأقُولُ حَسبِيَ اللهُ وَكَفى سَمِعَ اللهُ لِمَن دَعا لَيسَ لي وَراءَ اللهِ وَوَرائَكُمْ يا سادَتي مُنتَهى، ما شاءَ رَبّي كان وَما لَم يَشَأ لَم يَكُن وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ.
استَودِعُكُما اللهَ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي إلَيكُما انصَرَفتُ يا سَيِّدي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ومَولايَ وَأنتَ يا أبا عَبدِ اللهِ يا سَيِّدِي، وَسَلامي عَلَيكُما مُتَّصِلٌ ما اتَّصَلَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إلَيكُما غَيرُ مَحجُوبٍ عَنكُما سَلامي إن شاءَ اللهُ، وَأسألُهُ بِحَقِّكُما أن يَشاءَ ذلِكَ وَيَفعَلَ فَإنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
انقَلَبتُ يا سَيِّدَيَّ عَنكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجياً لِلإجابَةِ غَيرَ آيِسٍ وَلا قانِطٍ آئِباً عائِداً راجِعاً إلى زِيارَتِكُما غَيرَ راغِبٍ عَنكُما وَلا مِن [عن] زِيارَتِكُما بَل راجِعٌ عائِدٌ إن شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، يا سادَتي رَغِبتُ إلَيكُما وَإلى زِيارَتِكُما بَعدَ أن زَهِدَ فِيكُما وَفي زِيارَتِكُما أهلُ الدُّنيا فَلا خَيَّبَنِيَ اللهُ ما [ممّا] رَجَوتُ وَما أمَّلتُ في زِيارَتِكُما إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
ثمّ استقبل القبلة وادع من أوّل دعاء:
يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ يا مُجِيبَ دَعوَةِ المُضطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكرُوبِينَ يا غِياثَ المُستَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُستَصرِخِينَ، وَيا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَرِيدِ وَيا مَن يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَيا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَبالأُفُقِ المُبِين وَيا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرشِ استَوى وَيا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَما تُخفي الصُّدُورُ وَيا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ، يا مَن لاتَشتَبِهُ عَلَيهِ الأصواتُ وَيا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيا مَن لا يُبرِمُهُ إلحاحُ المُلِحِّينَ.
يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ وَيا جامِعَ كُلِّ شَملٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعدَ المَوتِ يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شيءٍ وَلا يَكفي مِنهُ شيءٌ في السَّماواتِ وَالأرضِ، أسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَتِ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ فَإنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا وَبِهِم أتَوَسَّلُ وَبِهِم أتَشَفَّعُ إلَيكَ وَبِحَقِّهِم أسألُكَ وَاُقسِمُ وَأعزِمُ عَلَيكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالقَدرِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالَّذي فَضَّلتَهُم عَلى العالَمِينَ وَباسمِكَ الَّذي جَعَلتَهُ عِندَهُم وَبِهِ خَصَصتَهُم دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ أبَنتَهُم وَأبَنتَ فَضَلَهُم مِن فَضلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضلُهُم فَضلَ العالَمِينَ جَميعاً، أسألُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي وَتَكفِيَني المُهِمَّ مِن اُمُوري وَتَقضِيَ عَنّي دَيني وَتُجِيرَني مِنَ الفَقرِ وَتُجِيرَني الفاقَةِ وَتُغنِيَني عَنِ المَسألَةِ إلى المَخلُوقِينَ، وَتَكفِيَني هَمَّ مَن أخافُ هَمَّهُ وَعُسرَ مَن أخافُ عُسرَهُ وَحُزُونَةَ مَن أخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَن [ما] أخافُ شَرَّهُ وَمَكرَ مَن أخافُ مَكرَهُ وَبَغيَ مَن أخافُ بَغيَهُ وَجَورَ مَن أخافُ جَورَهُ وَسُلطانَ مَن أخافُ سُلطانَهُ وَكَيدَ مَن أخافُ كَيدَهُ وَمَقدُرَةَ مَن أخافُ [بَلاءَ] مَقدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنّي كَيدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرَ المَكَرَةِ.
اللّهُمَّ مَن أرادَني فَأرِدهُ وَمَن كادَني فَكِدهُ وَاصرِف عَنّي كَيدَهُ وَمَكرَهُ وَبَأسَهُ وَأمانِيَّهُ وَامنَعهُ عَنّي كَيفَ شِئتَ وَأنَّى شِئتَ.
اللّهُمَّ اشغَلهُ عَنّي بِفَقرٍ لا تَجبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لا تَستُرُهُ وَبِفاقَةٍ لا تَسُدُّها وَبِسُقمٍ لا تُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسكَنَةٍ لا تَجبُرُها.
اللّهُمَّ اضرِب بِالذُلِّ نَصبَ عَينَيهِ وَأدخِل عَلَيهِ الفَقرَ في مَنزِلِهِ وَالْعِلَّةَ وَالسُّقمَ في بَدَنِهِ حَتّى تَشغَلَهُ عَنّي بِشُغلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأنسِهِ ذِكري كَما أنسَيتَهُ ذِكرَكَ وَخُذْ عَنّي بِسَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجلِهِ وَقَلبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأدخِل عَلَيهِ في جَمِيعِ ذلِكَ السُّقمَ وَلا تَشفِهِ حَتّى تَجعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَن ذِكرِي، وَاكفِني يا كافِيَ ما لا يَكفي سِواكَ فَإنَّكَ الكافي لا كافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لا مُغِيثَ سِواكَ
وَجارٌ لا جارَ سِواكَ، خابَ مَن كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفزَعُهُ إلى سِواكَ وَمَهرَبُهُ إلى سِواكَ وَمَلجَؤُهُ إلى غَيرِكَ [سِواكَ] وَمَنجاهُ مِن مَخلُوقٍ غَيرِكَ.
فَأنتَ ثِقَتي وَرَجائي وَمَفزَعي وَمَهرَبي وَمَلجَأي وَمَنجايَ فَبِكَ أستَفتِحُ وَبِكَ أستَنجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أتَوَجَّهُ إلَيكَ وَأتَوَسَّلُ وَأتَشَفَّعُ.
فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ وَإلَيكَ المُشتَكى وَأنتَ المُستَعانُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي في مَقامي هذا كَما كَشَفتَ عَن نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَربَهُ وَكَفَيتَهُ هَولَ عَدُوِّهِ، فَاكشِف عَنّي كَما كَشَفتَ عَنهُ وَفَرِّج عَنّي كَما فَرَّجتَ عَنهُ وَاكفِني كَما كَفَيتَهُ وَاصرِف عَنّي هَولَ ما أخافُ هَولَهُ وَمَؤُونَةَ ما أخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفسِي مِن ذلِكَ، وَاصرِفني بِقَضاء حَوائِجي وَكِفايَةِ ما أهَمَّني هَمُّهُ مِن أمرِ آخِرَتي وَدُنيايَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ التفت إلى جانب قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، والسَّلامُ عَلى أبي عَبدِ اللهِ الحُسَينِ ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي لِزيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيني وَبَينَكُما.
أقول: قد ذكرنا سابقاً أنّ دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء.
رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد بن المشهدي قال: روى محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري فزرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: نزور الحسين بن علي (عليه السلام) من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال صفوان: وردت ها هنا مع سيدي الصادق (عليه السلام) ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء وصلّى ثمّ قال لي: يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر عليّاً والحسين (عليهما السلام) بهذه الزيارة فإنّي ضامن على الله لكلّ من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أنّ زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت.
أقول: سياتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء، وزيارة الأمير (عليه السلام) هي هذه الزيارة، استقبل قبره وقل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَنِ اصطَفاهُ اللهُ وَاختَصَّهُ وَاختارَهُ مِن بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خَلِيلَ اللهِ ما دَجا اللَّيلُ وَغَسَقَ وَأضاءَ النَّهارُ وَأشرَقَ، السَّلامُ عَلَيكَ ما صَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى مَولانا أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ، الشَّدِيدِ البَأسِ العَظِيمِ المِراسِ المَكِينِ الأساسِ ساقي المُؤمِنِينَ بِالكَأسِ مِن حَوضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الأمِينِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ النُهى وَالفَضلِ والطَّوائِلِ وَالمَكرُماتِ وَالنَّوائِلِ، السَّلامُ عَلى فارِسِ المُؤمِنِينَ وَلَيثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى مَن أيَّدَهُ اللهُ بِجَبرَئِيلَ وَأعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأزلَفَهُ في الدَّارَينِ وَحَباهُ بِكُلِّ ما تَقِرُّ بِهِ العَينُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى أولادِهِ المُنتَجَبِينَ وَعَلى الأئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَفَرَضُوا عَلَينا الصَّلَواتِ وَأمَرُوا بِإيتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صيامَ شَهرِ رَمَضانَ وَقِراءةَ القُرآنِ.
السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَيَعسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بابَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَينَ اللهِ النَّاظَرَةَ وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعمَتَهُ السَّابِغَةَ وَنِقمَتَهُ الدَّامِغَةَ، السَّلامُ عَلى قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلى نِعمَةِ اللهِ عَلى الأبرارِ وَنِقمَتِهِ عَلى الفُجَّارِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُتَّقِينَ الأخيارِ، السَّلامُ عَلى أَخي رَسُولِ اللهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ وَالمَخْلُوقِ مِنْ طينَتِهِ، السَّلامُ عَلَى الأصلِ القَدِيمِ وَالفَرعِ الكَرِيمِ، السَّلامُ عَلى الثَّمَرِ الجَنِيِّ، السَّلامُ عَلى أبي الحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ طُوبى وَسِدرَةِ المُنتَهى.
السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفوَةِ اللهِ وَنُوحٍ نَبِيِّ اللهِ وَإبراهِيمَ خلِيلِ اللهِ وَمُوسى كَلِيمِ اللهِ وَعِيسى رُوحِ اللهِ وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ وَمَن بَينَهُم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً.
السَّلامُ عَلى نُورِ الأنوارِ وَسَلِيلِ الأطهارِ وَعَناصِرِ الأخيارِ، السَّلامُ عَلى وَالِدِ الأئِمَّةِ الأبرارِ، السَّلامُ عَلى حَبلِ اللهِ المَتِينِ وَجَنبِهِ المَكِينِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أمِينِ اللهِ في أرضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأمرِهِ وَالقَيِّمِ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ، أخي الرَّسُولِ وَزَوجِ البَتُولِ وَسَيفِ اللهِ المَسلُولِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعجِزاتِ القاهِراتِ [الزاهرات] وَالمُنجي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في مُحكَمِ الآياتِ فَقالَ تَعالى: وَإنَّهُ في اُمِّ الكِتابِ لَدَينا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلى اسمِ اللهِ الرَّضِيِّ وَوَجهِهِ المُضِيءِ وَجَنبِهِ العَلِيِّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلى حُجَجِ اللهِ وَأوصيائِهِ وَخاصَّةِ اللهِ وَأصفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، قَصَدتُكَ يا مَولايَ يا أمِينَ اللهِ وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالياً لأوليائِكَ مُعادِياً لأعدائِكَ مُتَقَرِّباً إلى اللهِ بِزيارَتِكَ فَاشفَع لي عِندَ اللهِ رَبِّي وَرَبِّكَ في خَلاصِ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ وَقَضاءِ حَوائِجي حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
ثمّ انكب على القبر وقبّله وقل: سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِم يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلى أنَّكَ صادِقٌ أمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيكَ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
أشهَدُ أنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِن طُهرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أشهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاء وَالأداءِ، وَأشهَدُ أنَّكَ جَنبُ اللهِ وَبابُهُ وَأنَّكَ حَبِيبُ اللهِ وَوَجهُهُ الَّذي يُؤتى مِنهُ وَأنَّكَ سَبِيلُ اللهِ وَأنَّكَ عَبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِهِ [رسول الله] (صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ) ، أتَيتُكَ مُتَقَرِّباً إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ راغِباً إلَيكَ في الشَّفاعَةِ، أبتَغي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِن ذُنُوبِيَ الَّتي احتَطَبتُها عَلى ظَهري فَزِعاً إلَيكَ رَجاءَ رَحمَةِ رَبِّي.
أتَيتُكَ أستَشفِعُ بِكَ يا مَولايَ وَأتَقَرَّبُ بِكَ إلى اللهِ لِيَقضِيَ بِكَ حَوائِجي فَاشفَع لي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ إلى اللهِ فَإنّي عَبدُ اللهِ وَمَولاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِندَ اللهِ المَقامُ المَحمُودُ وَالجَاهُ العَظِيمُ وَالشَّأنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقبُولَةُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَبدِكَ المُرتَضى وَأمِينِكَ الأوفى وَعُروَتِكَ الوُثقى وَيَدِكَ العُليا وَجَنبِكَ الأعلى وَكَلِمَتِكَ الحُسنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الأكبَرِ وَسَيِّدِ الأوصِياءِ وَرُكنِ الأولياءِ وَعِمادِ الأصفِياءِ، أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَيَعسوبِ الدِّينِ وَقُدوَةِ الصَّالِحِينَ وإمامِ المُخلِصِينَ المَعصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيبِ المُنَزَّهِ مِنَ الرَّيبِ، أخي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسي لَهُ بِنَفسِهِ وَكاشِفِ الكَربِ عَن وَجهِهِ الَّذي جَعَلتَهُ سَيفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلى اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلى [لِحُجَّتِهِ] حُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهجَتِهِ وَهادياً لِأُمَّتِهِ وَيَداً لِبَأسِهِ وَتاجاً لِرَأسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفتاحاً لِظَفَرِهِ حَتَّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّركِ بِإذنِكَ وَأبادَ عَساكِرَ الكُفرِ بِأمرِكَ وَبَذَلَ نَفسَهُ في مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقفاً عَلى طاعَتِكَ، فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً.
ثمّ قل: السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَ اللهِ وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ يا سَلِيلَ الأطائِبِ يا سِرَّ اللهِ إنَّ بَيني وَبَينَ اللهِ تَعالى ذُنُوباً قَد أثقَلَت ظَهري وَلا يأتي عَلَيها إلّا رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنِ ائتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاستَرعاكَ أمرَ خَلقِهِ كُن لي إلى اللهِ شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهرِ ظَهِيراً فَإنّي عَبدُ اللهِ وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّى اللهُ عَلَيكَ.
ثمّ صلّ ستّ ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ.
ثمّ توجّه إلى جانب قبر الحسين (عليه السلام) وأشر إليه وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا بنَ رَسُولِ اللهِ أتَيتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إلى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّهاً إلَيهِ بِكُما وَمُستَشفِعاً بِكُما إلى اللهِ تَعالى في حاجَتي هذِهِ فاشفَعا لي فَإنَّ لَكُما عِندَ اللهِ المَقامَ المَحمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إنّي أنقَلِبُ عَنكُما مُنتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لي إلى اللهِ في ذلِكَ، فَلا أخِيبُ وَلا يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً خائِباً خاسِراً بَل يَكُونُ مُنقَلَبي مُنقَلَباً راجِحاً [راجياً] مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجاباً بِقَضاءِ جَمِيعِ حَوائِجِي [الحوائج]، وَتَشَفَّعا لي إلى اللهِ.
انقَلَبتُ عَلى ما شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ مُفَوِّضاً أمري إلى اللهِ مُلجِئً ظَهري إلى اللهِ مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأقُولُ حَسبِيَ اللهُ وَكَفى سَمِعَ اللهُ لِمَن دَعا لَيسَ لي وَراءَ اللهِ وَوَرائَكُمْ يا سادَتي مُنتَهى، ما شاءَ رَبّي كان وَما لَم يَشَأ لَم يَكُن وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ.
استَودِعُكُما اللهَ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي إلَيكُما انصَرَفتُ يا سَيِّدي يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ومَولايَ وَأنتَ يا أبا عَبدِ اللهِ يا سَيِّدِي، وَسَلامي عَلَيكُما مُتَّصِلٌ ما اتَّصَلَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إلَيكُما غَيرُ مَحجُوبٍ عَنكُما سَلامي إن شاءَ اللهُ، وَأسألُهُ بِحَقِّكُما أن يَشاءَ ذلِكَ وَيَفعَلَ فَإنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
انقَلَبتُ يا سَيِّدَيَّ عَنكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجياً لِلإجابَةِ غَيرَ آيِسٍ وَلا قانِطٍ آئِباً عائِداً راجِعاً إلى زِيارَتِكُما غَيرَ راغِبٍ عَنكُما وَلا مِن [عن] زِيارَتِكُما بَل راجِعٌ عائِدٌ إن شاءَ اللهُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، يا سادَتي رَغِبتُ إلَيكُما وَإلى زِيارَتِكُما بَعدَ أن زَهِدَ فِيكُما وَفي زِيارَتِكُما أهلُ الدُّنيا فَلا خَيَّبَنِيَ اللهُ ما [ممّا] رَجَوتُ وَما أمَّلتُ في زِيارَتِكُما إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
ثمّ استقبل القبلة وادع من أوّل دعاء:
يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ يا مُجِيبَ دَعوَةِ المُضطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكرُوبِينَ يا غِياثَ المُستَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُستَصرِخِينَ، وَيا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَرِيدِ وَيا مَن يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَيا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَبالأُفُقِ المُبِين وَيا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرشِ استَوى وَيا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَما تُخفي الصُّدُورُ وَيا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ، يا مَن لاتَشتَبِهُ عَلَيهِ الأصواتُ وَيا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيا مَن لا يُبرِمُهُ إلحاحُ المُلِحِّينَ.
يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ وَيا جامِعَ كُلِّ شَملٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعدَ المَوتِ يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شيءٍ وَلا يَكفي مِنهُ شيءٌ في السَّماواتِ وَالأرضِ، أسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَتِ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ فَإنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا وَبِهِم أتَوَسَّلُ وَبِهِم أتَشَفَّعُ إلَيكَ وَبِحَقِّهِم أسألُكَ وَاُقسِمُ وَأعزِمُ عَلَيكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالقَدرِ الَّذي لَهُم عِندَكَ وَبِالَّذي فَضَّلتَهُم عَلى العالَمِينَ وَباسمِكَ الَّذي جَعَلتَهُ عِندَهُم وَبِهِ خَصَصتَهُم دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ أبَنتَهُم وَأبَنتَ فَضَلَهُم مِن فَضلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضلُهُم فَضلَ العالَمِينَ جَميعاً، أسألُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي وَتَكفِيَني المُهِمَّ مِن اُمُوري وَتَقضِيَ عَنّي دَيني وَتُجِيرَني مِنَ الفَقرِ وَتُجِيرَني الفاقَةِ وَتُغنِيَني عَنِ المَسألَةِ إلى المَخلُوقِينَ، وَتَكفِيَني هَمَّ مَن أخافُ هَمَّهُ وَعُسرَ مَن أخافُ عُسرَهُ وَحُزُونَةَ مَن أخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَن [ما] أخافُ شَرَّهُ وَمَكرَ مَن أخافُ مَكرَهُ وَبَغيَ مَن أخافُ بَغيَهُ وَجَورَ مَن أخافُ جَورَهُ وَسُلطانَ مَن أخافُ سُلطانَهُ وَكَيدَ مَن أخافُ كَيدَهُ وَمَقدُرَةَ مَن أخافُ [بَلاءَ] مَقدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنّي كَيدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرَ المَكَرَةِ.
اللّهُمَّ مَن أرادَني فَأرِدهُ وَمَن كادَني فَكِدهُ وَاصرِف عَنّي كَيدَهُ وَمَكرَهُ وَبَأسَهُ وَأمانِيَّهُ وَامنَعهُ عَنّي كَيفَ شِئتَ وَأنَّى شِئتَ.
اللّهُمَّ اشغَلهُ عَنّي بِفَقرٍ لا تَجبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لا تَستُرُهُ وَبِفاقَةٍ لا تَسُدُّها وَبِسُقمٍ لا تُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسكَنَةٍ لا تَجبُرُها.
اللّهُمَّ اضرِب بِالذُلِّ نَصبَ عَينَيهِ وَأدخِل عَلَيهِ الفَقرَ في مَنزِلِهِ وَالْعِلَّةَ وَالسُّقمَ في بَدَنِهِ حَتّى تَشغَلَهُ عَنّي بِشُغلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأنسِهِ ذِكري كَما أنسَيتَهُ ذِكرَكَ وَخُذْ عَنّي بِسَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجلِهِ وَقَلبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأدخِل عَلَيهِ في جَمِيعِ ذلِكَ السُّقمَ وَلا تَشفِهِ حَتّى تَجعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَن ذِكرِي، وَاكفِني يا كافِيَ ما لا يَكفي سِواكَ فَإنَّكَ الكافي لا كافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لا مُغِيثَ سِواكَ
وَجارٌ لا جارَ سِواكَ، خابَ مَن كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفزَعُهُ إلى سِواكَ وَمَهرَبُهُ إلى سِواكَ وَمَلجَؤُهُ إلى غَيرِكَ [سِواكَ] وَمَنجاهُ مِن مَخلُوقٍ غَيرِكَ.
فَأنتَ ثِقَتي وَرَجائي وَمَفزَعي وَمَهرَبي وَمَلجَأي وَمَنجايَ فَبِكَ أستَفتِحُ وَبِكَ أستَنجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أتَوَجَّهُ إلَيكَ وَأتَوَسَّلُ وَأتَشَفَّعُ.
فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ وَإلَيكَ المُشتَكى وَأنتَ المُستَعانُ، فَأسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَكشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَربي في مَقامي هذا كَما كَشَفتَ عَن نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَربَهُ وَكَفَيتَهُ هَولَ عَدُوِّهِ، فَاكشِف عَنّي كَما كَشَفتَ عَنهُ وَفَرِّج عَنّي كَما فَرَّجتَ عَنهُ وَاكفِني كَما كَفَيتَهُ وَاصرِف عَنّي هَولَ ما أخافُ هَولَهُ وَمَؤُونَةَ ما أخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفسِي مِن ذلِكَ، وَاصرِفني بِقَضاء حَوائِجي وَكِفايَةِ ما أهَمَّني هَمُّهُ مِن أمرِ آخِرَتي وَدُنيايَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ التفت إلى جانب قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقل: السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، والسَّلامُ عَلى أبي عَبدِ اللهِ الحُسَينِ ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي لِزيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيني وَبَينَكُما.
أقول: قد ذكرنا سابقاً أنّ دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء.