AWRAD Logo

الدعاء عقب زيارة الأئمة عليهم السلام

فيما يُدعى به عقيب زيارات الأئمّة (عليهم السلام)
قال السيد ابن طاووس: يستحب أن يُدعى بهذا الدعاء عقيب زيارات الأئمّة (عليهم السلام): اللّهُمَّ إن كانَت ذُنُوبي قَد أخلَقَت وَجهي عِندَكَ وَحَجَبَت دُعائي عَنكَ وَحالَت بَيني وَبَينَكَ، فَأسألُكَ أن تُقبِلَ عَلَيَّ بِوَجهِكَ الكَرِيمِ وَتَنشُرَ عَلَيَّ رَحمَتَكَ وَتُنزِّلَ عَلَيَّ بَرَكاتِكَ، وَإن كانَت قَد مَنَعَت أن تَرفَعَ لي إلَيكَ صَوتاً أو تَغفِرَ لي ذَنباً أو تَتَجاوَزَ عَن خَطِيئَةٍ مُهلِكَةٍ فَها أنَا ذا مُستَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجهِكَ وَعِزِّ جَلالِكَ، مُتَوَسِّلٌ إلَيكَ مُتَقَرِّبٌ إلَيكَ بِأحَبِّ خَلقِكَ إلَيكَ وَأكرَمِهِم عَلَيكَ وَأولاهُم بِكَ وَأطوَعِهِم لَكَ وَأعظَمِهِم منزِلَةً وَمَكاناً عِندَكَ مُحَمَّدٍ وَبِعِترَتِهِ الطَّاهِرِينَ الأئِمَّةِ الهُداةِ المَهدِيِّينَ، الَّذِينَ فَرَضتَ عَلى خَلقِكَ طاعَتَهُم وَأمَرتَ بِمَوَدَّتِهِم وَجَعَلتَهُم وُلاةَ الأمرِ مِن بَعدِ رَسُولِكَ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ) .
يا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَيا مُعِزَّ المُؤمِنِينَ بَلَغَ مَجهُودي فَهَب لي نَفسِيَ السَّاعَةَ وَرَحمَةً مِنكَ تَمُنُّ بِها عَلَيَّ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثمّ قبّل الضريح وضع خدّيك عليه وقل:
اللّهُمَّ إنَّ هذا مَشهَدٌ لا يَرجُو مَن فاتَتهُ فِيهِ رَحمَتُكَ أن يَنالَها في غَيرِهِ وَلا أحَدٌ أشقى مِنِ امرِئٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلاً فَآبَ عَنهُ خائِباً، اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ الإيابِ وَخَيبَةِ المُنقَلَبِ وَالمُناقَشَةِ عِندَ الحِسابِ، وَحاشاكَ يا رَبِّ أن تُقرِنَ طاعَةَ وَلِيِّكَ بِطاعَتِكَ وَمُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ وَمَعصِيَتَهُ بِمَعصِيَتِكَ ثُمَّ تُؤيِسَ زَائِرَهُ وَالمُتَحَمِّلَ مِن بُعدِ البِلادِ إلى قَبرِهِ، وَعِزَّتِكَ يا رَبِّ لا يَنعَقِدُ عَلى ذلِكَ ضَمِيري إذ كانَتِ القُلُوبُ إلَيكَ بِالجَمِيلِ تُشِيرُ.
ثمّ صلّ للزيارة فإذا شئت أن تودّع وتنصرف فقل:
السَّلامُ عَلَيكُم يا أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ وَمَعدِنَ الرِّسالَةِ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أهلَ البَيتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، سَلامَ وَلِيٍّ غَيرِ راغِبٍ عَنكُم وَلا مُنحَرِفٍ عَنكُم وَلا مُستَبدِلٍ بِكُم وَلا مُؤثِرٍ عَلَيكُم وَلا زاهِدٍ فِي قُربِكُم، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَةِ قُبُورِكُم وَإتيانِ مَشاهِدِكُم وَالسَّلامُ عَلَيكُم، وَحَشَرَنِيَ اللهُ فِي زُمرَتِكُم وَأورَدَنِي حَوضَكُم وَأرضاكُم عَنِّي وَمَكَّنَنِي فِي دَولَتِكُم وَأحيانِي فِي رَجعَتِكُم وَمَلَّكَنِي فِي أيّامِكُم وَشَكَرَ سَعيِي لَكُم وَغَفَرَ ذُنُوبِي بِشَفاعَتِكُم وَأقالَ عَثرَتِي بِحُبِّكُم وَأعلى كَعبِي بِمُوالاتِكُم وَشَرَّفَنِي بِطاعَتِكُم وَأعَزَّنِي بِهُداكُم، وَجَعَلَنِي مِمَّن يَنقَلِبُ مُفلِحاً مُنجِحاً سالِماً غانِماً مُعافاً غَنِيّاً فائِزاً بِرِضوانِ اللهِ وَفَضلِهِ وَكِفايَتِهِ بِأفضَلِ ما يَنقَلِبُ بِهِ أحَدٌ مِن زُوَّارِكُم وَمَوالِيكُم وَمُحِبِّيكُم وَشِيعَتِكُم، وَرَزَقَنِيَ اللهُ العَودَ ثُمَّ العَودَ ثُمَّ العَودَ ما أبقانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وَإيمانٍ وَتَقوى وَإخباتٍ وَرِزقٍ وَاسِعٍ حَلالٍ طَيِّبٍ اللّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتِهِم وَذِكرِهِم وَالصَّلاةِ عَلَيهِم وَأوجِب لِيَ المَغفِرَةَ وَالرَّحمَةَ وَالخَيرَ وَالبَرَكَةَ وَالنُّورَ وَالإيمانَ وَحُسنَ الإِجابَةِ كَما أوجَبتَ لِأولِيائِكَ العارِفِينَ بِحَقِّهِم المُوجِبِينَ طاعَتَهُم وَالرَّاغِبِينَ فِي زِيارَتِهِم المُتَقَرِّبِينَ إلَيكَ وَإلَيهِم، بِأبِي أنتُم وَاُمِّي وَنَفسِي وَمالِي وَأهلِي اجعَلُونِي مِن هَمِّكُم وَصَيِّرُونِي فِي حِزبِكُم وَأدخِلُونِي فِي شَفاعَتِكُم وَاذكُرُونِي عِندَ رَبِّكُم، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأبلِغ أرواحَهُم وَأجسادَهُم عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرةًَ وَسَلاماً وَالسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
والشيخ المفيد (رحمه الله) أيضاً قد ذكر هذا الدعاء ولكنّه بعد كلمة (بالجميل تشير) قال: ثمّ قل:
يا وَلِيَّ اللهِ إنَّ بَيني وَبَينَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوباً لا يأتي عَلَيها إلّا رِضاكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاستَرعاكَ أمرَ خَلقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ تَوَلَّ صَلاحَ حالي مَعَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاجعَل حَظّي مِن زِيارَتِكَ تَخلِيطي بِخالِصي زُوَّارِكَ الَّذِينَ تَسألُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في عِتقِ رِقابِهِم وَتَرغَبُ إلَيهِ في حُسنِ ثَوابِهِم، وَها أنا اليَومَ بِقَبرِكَ لائِذٌ وَبِحُسنِ دِفاعِكَ عَنّي عائِذٌ فَتَلافَني يا مَولايَ وَأدرِكني وَاسألِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في أمري فَإنَّ لَكَ عِندَ اللهِ مَقاماً كَرِيماً وَجاهاً عَظِيماً صَلّى اللهُ عَلَيكَ وَسَلَّمَ تَسلِيماً.
أقول: الأفضل للزائر إذا أراد أن يدعو في مشهد من المشاهد الشريفة بل الأفضل للداعي أينما كان وأيما كانت حاجته أن يبدأ بالدّعاء لصحّة حجّة العصر وصاحب الأمر (عليه السلام) وهذا أمرٌ هامٌ ذو فوائد هامّة لا يناسب المقام شرحها.
والشيخ (رحمه الله) قد بسط الكلام في ذلك في الباب العاشر من كتاب (النجم الثاقب) وذكر أدعية تخصّ المقام فليراجعه من شاء.
وأخصر تلك الدعوات هو ما مرّ في أعمال الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان في خلال أدعية العشر الأواخر. ونحن قد أوردنا في خلال آداب زيارة الحسين (عليه السلام) ، دعاءً يُدعى به في كافّة المشاهد الشريفة.